الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٩٧

الباب الرابع: في ديات أهل الذمة

97

وقال: من رأى مال مسلم قد أشرف على التلف وهو يقدر على حفظه فواجب عليه أن يحفظه، وكذلك إذا سمع قوما يتواعدون في قتل رجل فلم يعلمه حتى قتلوه أن عليه ديته خاصة على نفسه ولا شيء على العاقلة، وعليه أن يعلمه وينذره. وكذلك إذا أرشده الطريق فلم يعلمه حتى يهلك، أو يستسقاه فلم يسقه حتى هلك كان ضامنًا الدية لأن في الأصل كان عليه فرض أن يرشده ويسقيه إذا استشرده، قال محمد بن سعيد (1) رحمه الله معي: أن عليه حفظه إذا صار منه وعنده بمنزلة الأمانة أعني: المال، وأما ما لم يصر بمعنى الأمانة في معنى النظر بوجه من الوجوه فليس عليه في معنى اللزوم، عندي حفظ ذلك الحفظ اللازم الذي إذا تركه حتى ضاع لزمه ضمانه. وإن كان عليه صدق الاجتهاد في أصل المناصحة الله وللمسلمين والحفظ لهم ولأموالهم، ولو كان هذا يلزم كان ذلك يتسع وكان يضيق ترك مال اليتامى والأغياب أمثالهم، ومن ذلك أنه قد قيل إن الحاكم مخير في مال الأغياب فإن شاء دخل فيه وإن شاء لم يدخل إذ له الحجة وعليه، وأضيق ذلك أموال اليتامى إذا خيف ضياعها عند المشاهدة لها لأنه لا حجة لهم ولا عليهم، ولأنه يخرج في معنى المخاطبة به لجميع المسلمين وقيام البعض بهذه يجزي عن البعض، وألزم ذلك على الحكام والقوم بالأمر القادرين عليه، وهذا يخرج عند إذا كان ضياعه لا تجري على يدي من يضمنه ويتعلق عليه ضمانه. وبالاحتمال وإنما يذهب ضياعًا على غير ضمان أن يتعلق على أحد فضياعه من هذا الوجه أشد وأضيق على المشاهدين القادرين على حفظه أن يضيعوه وقد يخرج هذا الفصل في أموال البالغين إذا خيف عليها التلف من حرق أو غرق أو أن يتلف بالعطش أو بشيء من الآفات التي من قبل الله تبارك وتعالى فقصر القادرين على حفظها واستنفاذها من ذلك حتى تلف أن يتعلق عليه

:

(1) محمد بن سعيد هو: أبو سعيد ـ والله أعلم ـ وقد سبق ذكره.