الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٩٩

الباب الرابع: في ديات أهل الذمة

99

وأصل الظلم محجور ممنوع كله فأشبه هذا الفصل كمعنى الأمانة بحصولها على هذا الوجه، وفي معنى الاتفاق إذا ضيع أمانته وهو يقدر على حفظها أن عليه الضمان فأشبه هذا الحصول ذلك إليه، ونزول بليته فيه وعليه. وأما التواعد لقتل رجل وغاب عنه مشاهدة ذلك فلا يخرج عندي على هذا الوجه في معنى الاختلاف أن يلزمه الضمان؛ لأن ذلك قد يكون ولا يكون إلا أن يقصد بترك إعلامه إلى الإرادة لقتله بذلك السبب فأخاف أن يلزمه على هذا الوجه الدية، كما ذكروا، وأما الإثم فأخاف عليه على حال إذا كانت المواعدة ما يحقق معه أنها كذلك فقصر في إعلامه على هذا الوجه، والغوي عندي بمنزلة الظمأ ومنزلة الحريق والغرق لأنه ليس من حدث محدث وهو تلف فهذا في الأنفس إذا خص الحاكم الممتحن بذلك فلم يدر الغاوي ويسقي الظمآن ويطعم الجائع حتى مات من سبب ذلك وهو يقدر على صرف ذلك عنه خرج عليه معنى الضمان بما يسببه معنى الاتفاق، وإذا كان في حال الضرورة إليه. وإن كانوا كثيرين فهم شركاء كائن ما كان إلا أن يغلب عنه ذلك أو يحتمل له مخرج بقيام غيره فأرجو أن يسعه ذلك كان واحدًا أو جماعة.

حكم الجناية على الميت:

رجع ومن كان حيًّا ثم قتل أو مات ثم قطع قاطع شيئًا من جوارحه فأرشه بعد موته في الجناية في بدنه كأرشه في حياته، وأما ذلك في العمد،

وأما في الخطأ في ذلك فلا نعلم في ذلك شيئًا ولا قصاص في الميت).

(1) المسلم مكرم حيا وميتًا، فلا يجوز أن يمثل الإنسان بالميت سواء كان للانتقام أم غير ذلك، وما حصل مع حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم ونزول قوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا

عُوقِبْتُم بِهِ وَلَمَن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّبرين) فقال: «صبرنا».