الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٠٤104
الجامع لابن جعفر - الجزء السابع
وإذا قاد قائد قطارًا من إبل في طريق المسلمين فما أوطأ القطار أو كدم فالقائد ضامن ولا كفارة عليه، وإن كان معه سائق فالضمان عليهما ولو سقط مما يحمل الإبل على إنسان أو سقط في طريق فعثر به إنسان كان الضمان في ذلك على الذي يقود. كذلك قال من قال: فينظر في ذلك فإني لم أغرم في ذلك. وقيل: إذا عثرت الدابة في الطريق بحجر أو غيره فوقعت على إنسان فقتلته فقال: الضمان على الذي وضع ذلك في الطريق ولا ضمان على صاحب الدابة (1).
وقيل: إذا سار الراكب على دابته في غير ملكه فوطئت إنسانًا بيد أو رجل فقتلته فالدية عليه والكفارة لأنه كان قتله بيده وإن كان قائدًا أو سائقا فلا ضمان عليه في ذلك، وقيل: كل من أوقف بهيمة في طريق فهو ضامن لما أصابت، وعن قوم كسروا في بحر ومضت كل بهم سفينة فأرادوا أن يركبوا فيها فكره أهلها فتعلقوا بها حتى غرقوا بها، فرأينا أن عليهم ضمان كلما جنوا من ذلك إلا أن يكون السفينة فيها محتمل لهم فكره أصحاب السفينة حملهم فتعلقوا بهم فلا نرى عليهم شيئًا. وكذلك إذا صدمت سفينة سفينة فعطبت فالمصدومة لأهلها الضمان على أهل السفينة التي صدمتها. وإن عطبت الصادمة فلا شيء لها، وإن تلاقيا وتصادمتا ضمن كل واحد ما
(1) هل الضمان على المتسبب أم على المباشر؟ وقد وضع الفقهاء لذلك قاعدة ترجع إليها الجزئيات المختلفة، فقالوا: إنه إذا جنى اثنان جنايتين متعاقبتين نظر، فإذا كانت الأولى أخرجته من حكم الحياة مثل شق بطنه وقطع ما فيها، أو ذبحه ثم ضرب الآخر عنقه، فالأول هو القاتل لأنه لا تبقى مع جنايته حياة فيكون الضارب من بعده كمن ضرب ميتًا أو ما هو في حكم الميت، ويكون على الثاني التعزير كما لو جنى على ميت، وإن كان جرح الأول يجوز أن تبقى الحياة معه مثل شق البطن من غير إخراج الأحشاء، أو جرحه جرحًا يمكن البرء منه فجاء آخر وأجهز عليه فإن القاتل هو الثاني، لأن سببية الأول لم تتم والسببية المقطوع بها سببية الثاني، فهو الذي يتحمل التبعية. انظر: العقوبات لأبي
زهرة.