الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٠٧

الباب الرابع: في ديات أهل الذمة

107

ولو أن رجلًا وضع حجرًا على طريق المسلمين وإلى جنبه بئر قد حفرها رجل آخر، فعثر رجل بالحجر فسقط في البئر فمات كان الضمان على الذي وضع الحجر، لأنه مثل الدافع، فإن لم يكن أحد وضع الحجر فالضمان على الذي حفر البئر، وإذا وضع رجل في البئر حجرًا أو حديدة فوقع فيها إنسان فقتله الحجر أو الحديدة فالضمان على الذي حفر البئر لأنه بمنزلة الدافع. وقد قال ذلك من قال من الفقهاء: ولعل في بعض الرأي أن يكون عليهما،

وذلك أحبُّ إليَّ.

وكل من أحدث شيئًا في مثل هذا في حقه فلا ضمان عليه إذا لم يتولى وقوع من وقع فيه، وكذلك لا ضمان على من احتفر البئر في المفاوز والفيافي وطرق مكة.

وكذلك إن بنى أو ربط دابة وإنما يضمن المحدث ما أحدث في محجة الطريق المعروف والثابت حيث كان لأنه قيل حريم طريق وقيل حريم

الطريق في الصحراء أربعون ذراعًا، فإن حفر فيه رجل بئرا لم يضمن

وقيل في رجل وضع نارًا في طريق جمرة أو غيرها: أن عليه ضمان ما عطب من ذلك في الموضع، وإن حركتها الريح أو غير الريح حتى وقع من ذلك شيء في موضع آخر فعطب فلا ضمان عليه من قبل أنه قد تغير حاله التي وضعه عليها.

وإنما يكون على العاقلة ما لزم صاحبهم ضمان من نفس أو جرح في الأحرار من بني آدم، فأما غير ذلك من الأموال ضمان ذلك على الجاني في

ماله.

وقال من قال: إن العاقل يعقل بني آدم وأن من أخطأ بعبد فقيمته على عاقلته لسيد العبد، والذي سمعنا أن العاقلة لا تعقل عبدًا ولا عمدًا ولا صلحًا ولا اعترافًا، وبذلك نأخذ.