الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
277
الاحتياط، لا على معنى الحكم، حتى يعلم أن ذلك نطفة خرجت في حال الشهوة حينما رأى ذلك أو استيقظ بالشهوة، وذلك يخرج معنا في حكم ما يخرج المني والماء الدافق، لأنه يمكن أن تكون تلك الرطوبة وذلك البلل خرج من بعد ذهاب الشهوة، فيكون نطفة ميتة أو تكون تلك الرطوبة مذيًا أو غيره من البلل، فلما أمكن هذا وهذا ولم يعرف ما هو على الحقيقة، ثبت معنى الخروج من الشبهة بالاحتياط، وهو إن كان يخرج على معاني الاحتياط، فهو شبيه بالأحكام، لأني لا أعلم في هذا النحو اختلافًا من قول أصحابنا، إلا أنه يلزمه الغسل، فإن وجد الشهوة مع ذلك كان أقرب من دخول الشبهة عليه، وأولى بالخروج له من الريب، وإن وجد مع ذلك عرقا يشبه رائحة النطفة بذلك البلل كان ذلك أقرب من الريب ودخول الشبهة، وما لم تصح الحقيقة فلا يخرج إلى معنى الحقيقة بالحكم باللازم، وربما يخرج في معنى الاحتياط وما يشبه معنى الحكم من تقاربه في التساوي والتشابه وهذا عندي مما يشبه ذلك إذا ثبت معنى حكم الاحتلام في المنام، وأما إذا لم ير في المنام شيئًا من الاحتلام بجماع أو ما يشبهه من لمس، أو ما يقرب إلى معاني الشهوة إلا أنه انتبه من نومه فوجد بللا لم يعرف ما هو، نطفة أو غيرها، فمعي أنه قيل: إن عليه الغسل حتى يعلم أن ذلك ليس بجنابة، وقيل: إذا لم ير شيئًا من الاحتلام، ولا وجد شهوة في المنام بنحو ما وصفت لك فليس عليه غسل، حتى يعلم أن تلك رطوبة جنابة، ومعي أنه قيل: إنه إذا كان لتلك الرطوبة رائحة مثل رائحة النطفة كان عليه الغسل، فإن لم يكن لذلك رائحة النطفة لم يكن عليه غسل، حتى يعلم أنها جنابة، ومعي أنه يخرج، وإن كان لها رائحة النطفة أن لا غسل عليه، لأنه قد تكون النطفة ميتة، ولا غسل منها في معنى الاختلاف.
ويخرج هذا الفصل عندي كله بمعنى الاسترابة والاطمئنانة، لا على معنى الحكم بلزوم شيء من ذلك في الغسل ولا بزواله، وإذا رأى الجماع أو