الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٤٧الباب السابع: في القود
147
فإذا وجب القود على أحد مع الإمام وكل به من يثق به ويحضره عند القود إن لم يمكنه أن يحضره بنفسه، وقال بعض الفقهاء: إنه تُكتف يداه بوثاق إلى خلفه كيلا يبطش بيديه عند القود، ويؤمر أن يجثو ولي الدم على ركبتيه حتى يأخذ حقه منه، ثم يضربه ولي الدم بسيف قاطع على رقبته ولا يضربه بغير السيف، ولا على موضع غير الرقبة ولكن يضربه بالسيف على رقبته في مقام واحد حتى يقتص نفسه، ثم يغسل كما يغسل الميت ويحنط ويكفن ويصلى عليه ويلحد له، ويكفن إذا كان تائبًا من ذنبه، ولا يقرب الضارب إلى المثلة وإن ضربه في غير رقبته فعلى الضارب في قول من شاء الله من الفقهاء أرش ذلك لورثة المضروب. وقال من قال: فإن طعنه بخنجر أو بمدية أو رماه بحجر فقتله فقد أساء ولا شيء عليه).
رجوع المقر عن إقراره:
وإذا رجع المقر عن إقراره بعد أن وقع عليه الضرب أو قبل ذلك ولم يكن قتله صح ببينة فله الرجعة ما لم يقع أول الحد عليه (3).
وقال محمد بن محبوب رحم الله فيما رأينا عنه: أنه إذا رجع عن إقراره وقد ضربه ولي الدم قبل أن يفوت نفسه أمر ولي الدم أن يمسك عن الإحادة (3) عليه ولا يقرب إلى ضربه ويرد إلى الحبس ولا يلزم ولي الدم شيء بذلك الضرب لأن الإمام كان قد أباح له قتله. وكذلك لو ضربه ضربًا شديدًا ثم عفا
عنه وتركه كان ذلك له ولم يكن عليه شيء من ذلك الضرب.
(2)
(1) القصاص: أن يتم القتل بمثل ما قتل غالبًا ولا يجوز الزيادة على ذلك. متي يقبل رجوع المقر عن إقراره: الرجوع عن الإقرار في حق الله مثل رجوع الزاني عن الإقرار بالزني، فحقوق الله يجوز الرجوع فيها، وأما حقوق العبد إذا كان المقر بالغا عاقلا مالكًا لأمره
لا يقبل رجوعه في حقوق العباد؛ لأن الإقرار سيد الأدلة وحجة قاصرة على المقر. (3) عن إكمال الحد عليه.