الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٥٠

150

الجامع لابن جعفر - الجزء السابع

ومما قيد أبو الحواري برجل أقر بقتل رجل وقال: قتلته عمدًا. وقال ولي الدم: قتلته خطأ. قال: الدية عليه في ماله لأنه القتل عندنا عمدًا بإقراره، فلما قال ولي الدم خطأ بطل عنه الدم ورجع الدم مالا. قال أبو معاوية: وقد قال: لا قود عليه ولا دية.

وعن قوم التقوا هم وأناس فقتلوا فمنهم من ضرب ومنهم من لم يضرب أو كان واقفًا وأبى أن لا يضرب تكون الدية عليهم جميعًا أو على من ضرب.

وكذلك القصاص، وخرج القوم كائدين والتقوا من غير مكيدة، فعلى ما وصفت، فإذا خرجوا مكائدين فكلهم شركاء في الدم من ضرب ومن لم يضرب لقول بعض الفقهاء من نظر إلى سواد رأس المقتول فقد أشرك في دمه إذا كان جميعًا مجتمعين على قتله قوم فمن ضرب ومن لم يضرب فكلهم شركاء في الدية والقصاص، لقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رحم الله: ولو اجتمع أهل صنعاء على قتل امرأة لأقدتهم بها جميعا (1) وذلك في الفتك، كذلك هؤلاء إذا اجتمعوا جميعًا فتكا كان عليهم ذلك الدم جميعًا. وإن كان نائرة بينهم فالقصاص على من ضرب، وإن كان دية فعليهم جميعًا من ضرب ومن لم يضرب.

وسألت عن رجل أمر رجلًا فضرب له ابنه فمات؟ قال: يرث (2) لأنه ليس قاتلا بيده، وعلى الضارب الكفارة، وكذلك لو أن رجلا أمر المعلم أن يضرب ابنه فضربه ويؤدبه فمات، فعلى المعلم الدية. ويتبع والد الصبي بالدية. قلت له: فما تقول في رجل منعته زوجته نفسها فضربها فماتت؟ قال: إن ضربها على مقتل فعليه القود، وإن ضربها على اليدين والظهر ضربًا

(1) سبق ذكر هذا الأثر وتخريجه. (2) أرى ـ والله أعلم - أنه لا يرث لأنه المتسبب في قتله بالسماح في ضربه، وعند الشافعية جميع أنواع القتل تمنع الميراث.