الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨

28

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

ومن غيره أن الذي يسبق الإمام عامدًا فصلاته فاسدة، والذي يسجد معه: ويرفع معه ويركع معه فذلك فيه الاختلاف، وفساد صلاته أشبه.

ومن كتاب الصلاة، ولعله عن قومنا انتخبت هذا منه لما استحسنته لا يؤخذ بما فيه حتى يعرض على المسلمين إلا من أبصر عدله، واحذروا، رحمنا الله وإياكم سبق الإمام، فإنه لا صلاة لمن سبق الإمام، ومن ركع مع

الإمام، وسجد معه. عه، ورفع معه، وخفض معه فصلاته ناقصة غير تامة. وقال بعض العلماء: لا صلاة له، وإنما تمام الصلاة أن يكون الركوع والسجود بعد الإمام هذا تمام الصلاة، وهو الواجب على الناس، واللازم لهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كبّر وركع فكبّروا واركعوا، معناه: أن ينتظروا الإمام حتى يكبر ويركع وينقطع صوته، وهم قيام، واتبعوه.

وجاء في الحديث عن البراء بن عازب أنه قال: كنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وكان إذا انحط من قيامه للسجود لم يحن أحد منا ظهره حتى يضع رسول الله صلى الله عليه وسلم جبهته على الأرض ونحن قيام.

وجاء في الحديث عن عبد الله بن مسعود أنه قال: من رأى من يسيئ في صلاته فلم ينهه فقد شاركه في وزرها وعارها، فالمحسن في صلاته شريك المسيء في صلاته إذا لم ينهه وينصحه. وجاء الحديث عن بلال بن سعيد أنه قال: الخطيئة إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها، وإذا ظهرت ولم تغير ضرّت العامة، وإنما ضرت العامة لتركهم ما لزمهم ووجب عليهم التغيير والإنكار على من ظهرت منه الخطيئة.

ولقد جاء الحديث قال: «يجيء الرجل يوم القيامة متعلقا بجاره، فيقول: يا رب إن هذا خانني، فيقول: وعزتك وجلالك ما خنته في أهل ولا مال فيقول: يا رب صدق، ولكنه رآني على معصية فلم ينهني عنها» (2).

(1) رواه مسلم، باب التشهد في الصلاة، ر 931. وأبو داود، باب التشهد، ر 974. (2) لم أجد من خرج هذا الحديث.