الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
29
والمتخلف عن الصلاة عظيم المعصية، واحذر تعلقه بك وخصومته إياك بين يدي الجبار تبارك وتعالى.
وجاء عن النبي أنه قال: من رأى منكرًا فلينكره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، فذلك أضعف الإنكار)
قال غيره: إذا لم يقدر المعاين لجميع المناكر من هذا أو غيره سقط عنه الإنكار، وإن كان يقدر وجب عليه الإنكار بيده فإذا كان لا يقدر باليد، وإذا أنكر بلسانه لم يخف أنه لا يرجو القبول، ففي ذلك فيه اختلاف على ما عرفت، فبعض قال: يجب عليه الإنكار، وقال بعض، لا يجب عليه ذلك فانظر في ذلك إن شاء الله.
ومن الكتاب:
جاء الحديث أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى عيسى ابن مريم، أن إذا قمت إلى الصلاة بين يدي فقم مقام الحقير الذليل الذام لنفسه، فإنها أولى بالذم، وإذا دعوتني فادعني وأعضاؤك تنتفض، فإذا خرج أحدكم من منزله إلى الصلاة فليحدث لنفسه فكرة غير ما كان فيه قبل ذلك إذ هو في حالات الدنيا واشتغالها، فليخرج بسكينة ووقار، فإن النبي بذلك أمر، فليخرج برغبة ورهبة، وخوف و وجل، وخضوع وخشوع الله، وذل وتواضع الله، فإنه كلما تواضع الله، وخشع الله،
وذل، كان أزكى لصلاته وأجزى لقبولها، وأشرف للعبد، وأقرب له من الله. وجاء في الحديث قال: «أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من عمله صلاته» (2) فإذا تقبلت منه صلاته تقبل منه سائر عمله، وإن ردت عليه
(1) رواه مسلم، بلفظ: «وذلك أضعف الإيمان، باب بَيَانِ كَوْنِ النَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ مِنَ الْإِيمَانِ، ر 186. وأبو داود، باب الأمر والنهي، ر 4342. (2) سبق تخريجه.