الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

280

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

الحرام، وتقوم بقولهم الحجة مفسرة، ويكون الحكم فيه على معنى التفسير من حكم الرأي أو الدين أو الخاص أو العام، وكذلك عندي كل شيء يخرج على نحو هذا من هذه الأشياء كلها خارجة عندي سواء في الطهارات والمحرمات والولايات والبراءات، فالأشياء على أصولها حتى يصح تحولها بما لا شك فيه ولا ريب، وكذلك الطلاق والبرآن والظهار والإيلاء مثله عندي،

والله أعلم. ومنه والأخذ بمعنى الحكم أقوى من معارضته الشيطان، والأخذ بالاحتياط أولى وأحوط ما لم تخف في ذلك دخول الشك والوسواس عليه إلى ما يخرجه من معنى الحكم والاحتياط لا بأس به، ولعله أحوط ولكن ربما كان في ترك الحكم وطلب المبالغة في الخروج من مثل هذا تولد الشكوك والوسواس، حتى يخرج صاحب ذلك إلى معنى مفارقة الحكم، والاحتياط من ترك الفرائض في وقتها والجماعات مع أهلها، وفاته لذة ما أدرك غيره ممن أخذ بالحكم واستقام عليه.

وإن استعمل مستعمل معاني الاحتياط في مواضع يرجى فيها الفسحة في مواضع الاختيار فليس ذلك بضار، بأن يستعمل الاحتياط عند الاختيار ما لم يخف تولد المضار، والحكم عند الاضطرار وخوف تولد الأضرار نتيجة الاضطرار. ومن نال الحكم فقد أدرك حكم الأصول، ومن أخذ بالأصول واستقام عليها كاد أن يقدر على كثير من أموره، والله الموفق للصواب.

قال غيره: يعجبني لمن كان يعرف نفسه بالشك ووسواس الشيطان ومعارضته أن يستعمل الحكم، ولمن كان لا يعرف نفسه بذلك أن يستعمل الاحتياط ما لم يشتغل به عن ما هو أفضل منه من صلاة الجماعة أو الصلاة في

أول الوقت، إذا لم تكن صلاة جماعة أو ما يشبه ذلك، والله أعلم.