الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٦١

الباب الثامن: الجراحة

161

أنه لا يرثه إذا كان متعمدا لقتله. فأما في القياس فإنه يرثه وأما إذا كان قتله خطأ فإنه يرثه. وأنا أستحسن أنه لا يرثه لأنه رفع الحديث عن عمر بن الخطاب رحمة الله أنه قال: الصلاة على من عقل والصيام على من أطاق والحدود على من بلغ، وفي حفظ الفضل بن الحواري في صبي قتل وارثه أنه لا يرثه. وكذلك يوجد عن وائل) ومحبوب (2) لأنه قد مضت السنة أنه لا يرث قاتل ممن قتله بخطأ ولا عمد. قلت: فهل يدخل القاتل في وصية الأقربين من المقتول إذا كان من أقربيه؟ قال: لا لأنه ميراثه قد زال فالوصية أحق أن تبطل، وسواء ذلك أوصى للأقربين وقاتله منهم أو أوصى له بوصيته خاصة من قتل أن يقتله، كأنه أوصى له بكذا وكذا يوم يموت، فإذا قتله بغير حق عمدًا أو خطأ بطلت الوصية والميراث (3). وأما إذا جرحه ثم أوصى له بوصيته من ماله من بعد أن جرحه فهذه وصية جائزة له.

وإذا كان رجل مشرك وابنه مسلم فقتل المشرك ابنه المسلم فإنه يقاد به

لأنه على غير دينه .. وأما إذا كانا مسلمين فلا يقاد الوالد بولده.

وقيل: إذا اقتص ولي المقتول أو عفى ثم رجع فقتل قاتل ولا فقتل قاتل وليه أنه يؤمر ولي المقتول الآخر ألا يعفو عن هذا. وقال من قال: يقتله الحاكم ولو عفى عنه ولي المقتول وينظر في ذلك.

وعن محمد بن محبوب في رجل أقر أني أنا وفلان وفلان قتلنا فلانًا، قال: عليه حصته من الدية إن أقر أنهم قتلوه خطأ وإن كان عمدا فلولي

(1) وائل: هو وائل بن أيوب الحضرمي من علماء عُمان المتقدمين.

(2) محبوب هو محمد بن محبوب، وقد سبق ذكره.

(3) الوصية: عقد مضاف لما بعد الموت: فإذا أوصى رجل لآخر وقام الموصي بقتل الوصي يحرم من الوصية قياسًا على الميراث ولأنه استعجل قطف الثمرة قبل أوانها يعاقب بحرمانه

منها.