الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٦٥الباب الثامن: الجراحة
165
ذلك الدية من الأرش في بيت مال المسلمين إلا أن يكون الإمام والحاكم والوالي بدل الحكم وخالف الحق الذي لا اختلاف فيه فذلك يكون عليه القصاص إلا أن يوصي أولياء الدم بالأرش، وذلك مثل الإمام ويرفع إليه الزاني البكر فيأمر برجمه أو السارق الصبي أو المعتوه فيأمر بقطعه أو السارق أقل من أربعة دراهم أو الأب قد قتل ابنه فيأمر بقتله، أو القاذف اليهودي أو العبد فيأمر بجلده، أو يكون الإمام قد رأى رجلًا يقتل قبل أن يكون إمامًا فلما صار إمامًا وقع عليه اليد فأمر بقتله بشهادته وحده، أو أقام حدا بشهادة نساء لا رجل معهن وما أشبه ذلك. هذا مما يخالف القرآن والسُّنَّة أو المجتمع عليه فهذا وما يشبه ويلزم فيه القصاص أو يرضى أولياء الدم بالأرش فيعطيهم الأرش من ماله ليس من مال المسلمين. وأما إذا أقام الحدود على وجهها فمات من تلك الحدود فلا قصاص فيه ولا دية على الإمام في نفسه ولا في ماله ولا في مال المسلمين وأما إذا عزر رجلًا فيما يرى عليه فيه التعزير أو قيده فعنت رجله أو سجنه فيما يرى عليه فيه السجن فخرج من السجن أو بغته أو أراد أن ينفخمه فعزره الإمام فمات. فقال بعض فقهاء المسلمين ليس عليه قصاص ولا أرش في ماله ولا في مال المسلمين، لأن هذا ما أثره المسلمون من المتهم. وقال الآخرون من الفقهاء وهو أكثر قولهم أن ليس على الإمام والحكام في ذلك قصاص في نفسه ولا دية ولا أرش في ماله ولكن يكون ذلك ديته في بيت مال المسلين وبهذا الرأي أخذنا، وفيما وجدنا في الآثار أنه لا ينبغي للشهود أن يسألوا مات المضروب من ذلك أم لا. قال: ألا ترى الشهود لو شهدوا بذلك لعلم القاضي أنهم فيه كذبه فكيف على الكذب وهو يعلم، وإن شهدوا أنه مات بذلك فشهادتهم جائزة إذا كانوا عدولًا، وإذا قالوا لم يزل صاحب فراش حتى مات فقد شهدوا بالعلم الظاهر المعروف الذي لا ينبغي أن يتكلفوا غيره.