الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٧١الباب الثامن: الجراحة
171
عليه ديتها وعلى الآخر القود. وفي حفظ الفضل بن الحواري عنه أيضًا في مثل هذا أنه إذا لم يكن من ضرب أحدهما خوف فإن الدية على الضارب المخوف ضربه به إلا ما ينحط عنه من دية الضارب الذي لا يخاف في ضربه حدث الموت الأول كان منهما أو الآخر وهكذا رأينا في مثل هذا إذا استبان قتل المقتول بضرب أحد الضاربين كان عليه القود وعلى الآخر دية ما ضربه،
وإن اشتبه ذلك ولم يعرف أي الضرب الذي قتله فكل قتلته فيه شركاء.
وفي جواب أبي عبد الله أيضًا عن المسلمين إذا ظهروا على مثل مكران (1) أو البصرة (2) فوجدوا في بيت مال الجبابرة مالاً وسلاحًا، فإنا نقول: إنما وجدوا في أيديهم وفي بيت مالهم فهم أولى به وورثتهم، ولا يحل أخذ شيء من ذلك إلا أن يصح ظلمهم فيه لأحد من المسلمين ببينة العدل فترد الظلامة بعينها على أهلها، فإن لم تعلم الظلامة بعينها وصحة البينة العدالة بوزن أو كيل أخذ ذلك لأهل الظلامة ما يوجد في أيدي الجبابرة أو في بيت مالهم إن شاء الله وهذا الرأي أحبُّ إليَّ.
وعن شاهدين شهدا على رجل أنه قتل رجلًا ولم يقولا خطأ ولا عمدًا حتى ماتا ولا يسألهما الحاكم، وادعى الولي الخطأ أو العمد ولم يدعي فإنّا نقول إن في ذلك الدية وهي على القاتل في ماله ولا قود عليه لأنهما لم يشهدا بالعمد، ولا دية على العاقلة لأنهما لم يشهدا أنه خطأ، وإذا شهد
(1) مكران: قريبة من كرمان وهي غربها وغرب كرمان أرض فارس وشمالها مفازة خراسان وسجستان وفي الجنوب بحر فارس. (2) البصرة: مدينة من أهم مدن العراق وهي مدينة قديمة وميناء هام وكانت في صدر الإسلام مركزا للعلم والنور وتخرج منها العلماء، والبصرتان: البصرة والكوفة. ومنها كانت تحكم العراق زمن الخلافة الراشدة ولها مدارس تنسب إليها مدرسة البصريين في اللغة والفقه … وفي العصر الحديث ميناء هام وهي منفذ العراق للخليج العربي وهمزة الوصل بين فارس وبلاد العراق وما بين النهرين.