الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٧٩

الباب التاسع: في الحدود

179

ماهية الإحصان

والإحصان عندنا أن يتزوج الرجل المسلم بالمرأة الحرة المسلمة أو الذمية اليهودية أو النصرانية وجاز بها فإنها تحصنه ويحصنها، ولو مات أحدهما أو تفارقا إذا كان قد جاز بها فإن أنكر الجواز فهو غير محصن ولو أغلق عليها بابًا أو أرخى عليها سترًا، ولا يقام عليه بذلك حد الرجم ولو كانت عنده كثيرة إلا أن تكون قد ولد له منها ولد يقربه هو فليس له أن ينكر

الجواز.

والأمة يحصنها الحر إذا تزوج بها وجاز، ويلزمها نصف الحد فيما يلزمه فيه الحد. والحر لا تحصنه الأمة ولا المغلوبة على عقلها إذا تزوجها كذلك ولا الصبية ولو جاز بهن، وكذلك الحرة المسلمة لا يحصنها المملوك ولا الصبي الحر ولا المغلوب على عقله. وإذا أسلمت امرأة الذمي وقد دخل بها قبل أن يسلما فقيل: إن ذلك يحصنها. وإذا عتقت الأمة ثم دخل بها زوجها وهو عبد فإنه لا يحصنها وهي تحصنه. وكذلك إذا أعتق الزوج وهي أمة ثم دخل بها فإن ذلك لا تحصنه وهو يحصنها.

ولا يحصن الخصي إذا كان لا يجامع امرأته. وكذلك المجبوب ولا العنين لا يحصن واحد من هؤلاء امرأته. وإذا جامع الخصي أحصن امرأته وأحصنته، ولا يحصن المسلم بالمسلمة ولو دخل بها إذا كان النكاح فاسدًا، ولا يحصن الرجل بالرتقاء إذا لم يجامعها، وإذا تزوج خنثى بخنثى فإن دخل بهما فهما محصنان وإن لم يدخل بها فليس بمحصنين، وهذا ليس أحبه أنا وإنما سمعنا أن الرجل لا يتزوج بخنثى والخنثى لا يتزوج بالمرأة.

ولو أن مسلما تزوج بمسلمة ودخل بها ثم ارتد عن الإسلام ثم رجع كان دخوله الأول إحصانًا لها ولو لم يدخل بها بعد الإسلام. وقال قائل حتى يدخل بها بعد أن أسلما والرأي الأول أحبُّ إليَّ.