الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٢

202

الجامع لابن جعفر - الجزء السابع

وإذا قذف رجل امرأة أو رجلًا ثم أتى بثلاثة أشهاد يشهدون على ما قال، فهم أيضًا قذفة، حتى يأتي بأربعة يشهدون بتصديق ما قال، أو يحد هو والثلاثة من قبل قذفه مع الحاكم، وإن قذف أناسًا بكلمة واحدة أقيم عليه لهم الحد ولكن إذا ضرب ما أمكن أمسك عنه حتى يبري ثم يضرب، حتى تقام عليه الحدود التي لزمته. وإن كان قذف واحدًا يسمى به بعد واحد فإنه يجلد للأول ثم الأول.

وأهل الذمة يؤخذون بما أحدثوا في أهل القبلة، وهم مشركون ويقام عليهم الحدود غير القذف ولو أسلموا. وأما أهل الحرب من المشركين فما كان منهم إلى المسلمين مما يجب عليهم فيه الحدود من القتل والزنا والسرقة والقذف، فإذا أسلموا فكل ذلك موضوع عنهم، إلا إذا أسلموا ووجد مال المسلم بعينه فذلك كأن غصبه إياه أو سرقه منه فإن صاحبه يدركه وليس للمقذوف عفو إذا صار أمرهم إلى الحاكم، ولا بد من إقامة الحد عليه ولو تاب وعفا عنه المقذوف.

متى يجوز الرجوع عن حد القذف:

وفي بعض الآثار في رجل أقام البينة مع الحاكم على رجل أنه افترى على والديه، ثم بدا للرافع أن يكف، قال: فإن كان الرافع قد ترك من قبل أن يعدل الشاهدين فلا نرى على الحاكم بأسًا في أن يخلي سبيل المفتري، فإن كان الحاكم قد أمر بالمسألة عن الشاهدين أو أحدهما ولم يرجع إليه الرافع فيعلمه بترك ذلك فليس للحاكم أن يكف عن ترك المسألة، فإن عدل الشاهدان أقام الحد، وإن ترك تعديل الشاهدين أقيم الحد ولم يلتفت إلى تركه. وقيل: جلد ابن أبي عفان رجلًا رمى معاوية بن أبي سفيان بالزنا بين يديه، وذلك على رأي من يقول إن الحاكم يحد من قذف من أهل الإسلام