الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٣

الباب العاشر:

القذف

203

عنده ولو لم يطلب ذلك المقذوف والرأي الأول أوثق عندنا، والحد على من قذف الأصم والأعجم إلا أن يأتي بمخرج وأما الصبي فلا.

وإذا رجع الرافع من الشهود بالزنا، وفي نسخة: وإذا رجع الرافع عن الشهود بالزنا فليس على من مضى من شهادته، وذلك على الراجع إذا قال إنه شهد على المرجوم زورًا قتل. وإن شهد بذلك على بكر فجلد فعليه القصاص في تلك الجراحة أو أرشها أو أرش الضرب المؤثر ما كان أوفر من الأرش. وقالوا: إذا علم الإمام بحد فلا يقيمه بعلمه حتى يصح معه بالبينة، فإن كان هو وأحد الشهود شهد بذلك مع حاكم غيره وأقام الحاكم الحد الذي شهد عليه الإمام والشهود.

وقيل في رجل قذف رجلًا بالزنا ثم عاد فقذفه بعد أن حد فإنه لا يحد إلا مرة واحدة، ولو أكثر في قذفه يصدق نفسه إلا أن يعزره الإمام كما يرى أو يزجره عنه ويشد عليه حتى ينتهي. وقيل: إن عمر بن الخطاب رحم الله لما فرغ من جلد أبي بكرة (1) قال أبو بكرة وقال أصحابه: اشهدوا أنه زان فأراد عمر يجلده الحد مرة أخرى، فقال له علي بن أبي طالب إن جلدته رجمت صاحبك فأمسك عنه. وقد بلغنا عن أهل الرأي قول في هذا الحديث وفيه نظر.

أن

وإذا شهد شاهدان على رجل شهد أحدهما أنه قذف فلانًا بالبصرة وشهد الآخر أنه قذف بمكة، كذلك قال من قال: يقام عليه الحد إذا طلب ذلك المقذوف.

(1) أبو بكرة: مولى النبي صلى الله عليه وسلم اسمه نفيع بن الحارث، وقيل: نفيع بن مسروح، تدلى في حصار الطائف ببكرة، وفرَّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم على يده وأعلمه أنه عبد، فأعتقه. حدث عنه بنوه الأربعة عبيد الله، وعبد الرحمن وعبد العزيز ومسلم، وأبو عثمان الشهدي، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين وغيرهم سكن البصرة، وكان من فقهاء الصحابة، ووفد على معاوية وأمه سمية، فهو أخو زياد بن أبيه من أمه. وقصته مع عمر له مشهورة، وجلده حد الفرية. توفى الله في خلافة معاوية بالبصرة سنة 52 هـ، وصلى عليه أبو برزة

عمر

الأسلمي الصحابي. انظر: سير أعلام النبلاء 5/ 3 - 9.