الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢١١

الباب الحادي عشر: في شارب الخمر

211

فمن شرب جرعته فما فوقها فقد عصى الله وشرب حرامًا وعليه الحد ثمانون جلدة، جلده دون جلدة الزاني والقاذف ويجلد على ثيابه التي عليه ويفرق

الجلد على جسده.

حد شارب الخمر:

وإنما الحد من صح عليه ذلك بإقراره ولم يرجع أو يشهد عليه بذلك شاهدا عدل، وقيل: إن عمر بن الخطاب رحم الله أنه حد خال أولاده قدامة بن مظعون (1) بشهادة رجل شهد عليه بشرب الخمر ويشهد آخر بأنه قائها وفي نسخة: وشاهد آخر بأنه قاءها. وقيل: إنها شهادة متفقة (2).

وقيل فيمن شرب خمرًا وقال ظننت أنها نبيذا وأنها من الحلال، وكذلك الخنزير من لم يعرفه ورأى دابة لا يعرفها من ذلك النحو فلا يأكل من لحمها حتى يعلمه أنه ليست بخنزير. ولو احتج محتج أنه لم يعرف لحم الخنزير والخمر حرام فأكل الخنزير وشرب الخمر لم يعذر بذلك وهذا مما لا جهله (3).

يسع

(1) قدامة بن مظعون، أبو عمرو الجمعي: من السابقين البدريين، ولي إمرة البحرين لعمر، وهو من أخوال أم المؤمنين حفصة وابن عمر وزوج عمتها صفية بنت الخطاب، ولقدامة هجرة إلى الحبشة، وقد شرب مرة الخمر متأولاً مستدلا بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: 93] فحبسه عمر وع وعزله عن البحرين. توفي

سنة 36 هـ وله من العمر 68 سنة. انظر: سير أعلام النبلاء 161/ 1 - 162 رقم 10. (2) الصحيح أنه شرب الخمر متأولاً مستدلاً بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: 93]. (3) هذه الأمور ربما تُخفى على الناس في أيامنا هذه وعلى المسلم أن يسأل عما يأكل ويشرب لأن عذر الجهل في دار الإسلام بمثل هذه الأمور غير مقبول، والجهل المعتبر هو إسلام جيد، أو مجنون فأفاق، أو منقطع عن العالم.