الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٥٤

254

الجامع لابن جعفر - الجزء السابع

وقال بعض الفقهاء في حفار حفر لقوم فلجهم على أن لهم ماءه لعله أراد له ماؤُه عشر سنين فعمل ما شرط عليه، ثم وقع على الفلج هيام فقال لهم: أخرجوه حتى أستوفي شرطي، فقال: إن ذلك للحفار عليهم أن يخرجوا عنه ما أفسده عليهم إلى أن ينقضي شرطه.

وقيل: كان رجل يقال له: جيفر بن عبد الله دَعَا شاهدين يشهد بهما لبنيه بصداق والدتهم ويقبضهم من ماله فقال للشاهدين سرًّا عن بنيه: إن هؤلاء قد آذوني حتى أقضيهم فلا تشهدوا علي بما أشهد كما به لهم، ثم أشهدهما أنه قضاهم من موضع كذا وكذا من ماله بصداق أمهم ثم رجع واحتج بما قال للشاهدين سرا. فرأى أبو عبد الله الشهادة عليه ثابتة ولم ينفعه ما كان سرا إليهما أن يشهدا عليه.

بمحضر منهم

مسألة في العطية من الجامع:

وعن رجل أعطى رجلًا عطية من ماله ثم أشهد على نفسه أنه قد أحرز عليه هذه العطية، قال: لا يجوز ذلك على ورثته حتى تقوم به بينة عادلة أنه قد أحرز عليه هذه العطية، وإنما هذا بمنزلة الرهن إذا أقر الراهن (1) أن المرتهن منه قد قبض هذا الرهن ثم رجع لم يجز ولا على ورثته حتى يقوم بينة عدل أن المرتهن قد قبض هذا الرهن، وذلك عندنا إذا أقر عند الموت، صحته فإقراره بهذا جائز عليه وإن مات جاز على ورثته.

فأما إذا أقر في

(1) الرهن في اللغة الثبوت والدوام، يقال: ماء، راهن، أي راكد، ونعمة راهنة، أي: ثابتة ودائمة، وقيل: هو الحبس. قال تعالى: كُلُّ أَمْرِي بِمَا كَسَبَ رَهِينُ} [الطور: 21]. وقال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةُ} [المدثر: 38].

واصطلاحًا (شرعًا): المال الذي يجعل وثيقة بالدين ليستوفى من ثمنه إن تعذر استيفاؤه من ذمة الغريم.

وتعريف آخر: (عقد لازم لا ينقل الملك، قصد به التوثق في الحقوق). انظر: كتابنا المعاملات المالية في الشريعة الإسلامية. الجزء الثاني.