الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
صلاته رد عليه سائر عمله وصلاتنا آخر ديننا، وهو أول ما نسأل عنه غدًا من أعمالنا، فليس بعد الصلاة إسلام ولا دين فتمسكوا رحمنا الله وإياكم بآخر دينكم، وليعلم المتهاون بالصلاة والمستخف لها، السابق للإمام فيها أنه لا صلاة له، وأنه إذا ذهبت صلاته فقد ذهب دينه، فعظموا الصلاة، رحمنا الله وإياكم وتمسكوا بها، واتقوا الله فيها خاصة، وفي أموركم عامة فإن الله تبارك وتعالى قد عظم خطرها في القرآن، فكان مما عظم من أمرها في القرآن أن ذكر أعمال البر التي أوجب الله لأهلها الخلد في الفردوس، فافتتح ذكر الأعمال بالصلاة وختمه بالصلاة، فقال تبارك وتعالى: ﴿قد أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 1 - 2]. فبدأ بصفتهم بالصلاة عند مدحه إياهم، وثنائه عليهم، فوصفهم بالأعمال الطاهرة الزكية المرضية، إلى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأُمَنَتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَعُونَ﴾. ثم قال: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أَوَلَمْكَ هُمُ الْوَرِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ} [المؤمنون: 9 - 11]، ثم عاب الله الناس كلهم وذمهم، ونسبهم إلى اللوم والسفال والهلع والجزع والمنع للخير إلا أهل الصلاة، فإنه تبارك وتعالى استثناهم منهم، فقال: إِنَّ الإِنسَنَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} [المعارج: 19 - 21] ثم استثنى المصلين منهم فقال: {إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَابِمُونَ) ثم وصفهم بالأعمال الزاكية الطاهرة المرضية الشريفة إلى قوله: {وَالَّذِينَ هُم بِشَهَدَتِهِمْ فَايْمُونَ، حتى ختم ثناءه عليهم ومدحه إياهم بأن ذكرهم بثنائه بالمحافظة على الصلاة بعد هذه الأعمال الشريفة التي وصفهم بها، ونسبهم إليها فقال: ﴿وَالَّذِينَ هُم عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَبِكَ فِي جَنَّتِ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: 34 - 35]، فأوجب لأهل هذه الأعمال الكرامة في الجنة، وافتتح ذكر هذه الأعمال بالصلاة، وختمه
بالصلاة.
6