الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٨١

الباب السابع عشر: في الجهاد ومحاربة المشركين

281

وقلت: وأما الآية التي نسختها فقد قيل ذلك في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَنُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: 155]. وقيل ذلك نزل في يوم أحد وذلك بعد وقعة بدر، وقيل الآخر ينسخ الأول، وقيل: إن ذلك خاص في العفو عند التوبة وهذا أحب إلي. والدليل على ذلك كثيرة فاكتفينا بما ذكرنا وأودعناه من آثار المسلمين فينظر في ذلك ولا تؤخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب.

رجع ومن بغته عدو لا طاقة له بقتاله فله أن يهرب ولا يؤمر بذلك).

ومن غيره: قال إن بذل نفسه فله الفضل ويؤمر بذلك، وكذلك عرفنا من الأثر وبلغنا أن أبا المؤثر شوّر في خروج المسلمين في الأربعين فقال: أحسب في معنى جوابه، أنه لا يجب أن يكونوا جزرًا للكلاب، فقال له قائل: فعلوا قال على معنى قوله فلهم أولهم جنات الفردوس ونعيم لا يزول. ومن غيره ومتى حصل المحارب في حال المحاربة فمضى على سبيل الشهادة رأينا قد حاز الغنيمة والصفقة الكريمة، وقد يوجد فيما يروى عن بعض من عني بذلك أنه قال: ما أفلح من ندم على ترك ما لزمه في القتال كتبته على المعنى، فينظر في ذلك إن شاء الله.

(1) التولي يوم الزحف من الكبائر إن كان هروبًا من المعركة كما وضحت الآيات والأحاديث وإن التولي عبارة عن كر وفر كنوع من حرب العصابات المنتشر في عصرنا فلا مانع من ذلك. وإن كان الفرار أو التولي العودة والرجوع إلى ركن ركينة من الفئة المسلمة لإعادة الكرة عليهم وترتيب الصفوف واستخدام أساليب الحرب المتعددة فلا يسمى فرارًا من الزحف وهذه غزوة مؤتة خير شاهد على ذلك. والله أعلم.