الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٨٦

286

الجامع لابن جعفر - الجزء السابع

منهم نقضوا عهد المسلمين وحاربوا ولم يرجعوا إلى تمام عهدهم فأولئك حلال دماؤهم وسباء نساؤهم وذراريهم الذين ولدوا بغية نقض عهدهم وغنيمة أموالهم ممن كان في ذلك الموضع الذي فيه الناقضون للعهد والمحاربون للمسلمين، وفي السُّنَّة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم ذلك عليهم محمدًا وأحلهم منهم.

وقيل: لو كان هؤلاء المحاربين من الرجال من المشركين أرحاما من النساء والذراري في بلد غير ذلك البلد الذي حاربوا فيه المسلمين، لم يحل للمسلمين سبائهم، وهم في بلد آخر إلا من هرب من السباء والذراري من ذلك الذي وقعت المحاربة فيه من بعد أن وضعت الحرب أوزارها بينهم وبين المسلمين، فأولئك عليهم السباء ما أدركوا. وأما من هرب منهم من قبل وقوع الحرب بينهم إلى بلد آخر فأولئك لا سباء عليهم، وإذا لقوا بأيديهم ورجعوا إلى تمام عهدهم قبل ذلك منهم وأهدر عنهم ما أصابوا في حال نقضهم من الدماء وغيرها قبل المحاربة وفي المحاربة إذا فاؤوا إلى الرجعة وليس هم في هذا الموضع مثل أهل البغي من أهل القبلة لأن أولئك إنما يهدر عنهم ما أصابوا في حال المحاربة.

وفي جواب محمد بن محبوب الله سألت هل لا يحل لأهل البوارج دعوة إذا لقيهم المسلمون، فقد قيل ذلك باختلاف من الفقهاء من قال: إذا لقوهم في البحر فلا دعوة لهم، ويقاتلون من غير دعوة، ومنهم من قال: لا يقاتلون حتى يدعوا وليس بينهم اختلاف أنه لا بد من الدعوة لهم إذا غزاهم المسلمون في بلادهم، وقلت: هل يجوز أن يكمن لهم حتى يظفروا، وفي نسخة: يظهروا بغتة، فإذا كان ذلك في غير بلادهم فلا بأس وأحب إلي أن لا يقاتلوا حتى يعرض عليهم الإسلام فإن دخلوا فيه ولم يقاتلوا قبل ذلك