الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٠٧

الباب السابع عشر: في الجهاد ومحاربة المشركين

307

وعن الحسن أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال لأحدهم: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم. وقال: تشهد أني رسول الله؟ قال: نعم فخلى سبيله. وكان يقبل ذلك من الناس. وقال للآخر: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم صلى الله على رسول الله. فقال: أتشهد أني رسول الله؟ فقال: إني أصم إني أصم. قال: فأعادها عليه أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم نعم نعم. فقال: فتشهد أني رسول الله؟ فقال: إني أصم فضرب عنقه، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما المقتل فمضى على صدقه ويقينه وأخذ بفضله فهنيئًا له، وأما الآخر فقبل رخصة ربه فلا تبعة عليه).

وقيل في رجل طعن برمح فمشى فيه حتى قتل صاحبه، قال: لم تعن على نفسه بشيء ولم يسئ بشيءٍ فلا. وإن قدر أن يقتل عدوه وهو في الرمح الذي طعن به فليفعل.

قال غيره ونعم كذلك وبلغنا عن سيد المسلمين وإمامهم في الدين الباذل نفسه لرب العالمين الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة المرداس بن حدير الله أنه مشى في الرمح الذي طعن به حتى أخذ صاحبه الذي طعنه

فقتله فوقعا جميعًا ميتين.

كيفية دفن الشهداء

رجع والشهداء إذا خرجوا من معركتهم وفيهم حياة ثم ماتوا بعد ذلك غسلوا وكفنوا، وإذا قتلوا في معركتهم دفنوا في ثيابهم التي كانت عليهم بعد الصلاة عليهم ولا ينزع عنهم شيء إلا الخفان والكمة وإن لم يكن عليها

عمامة.

(1) قصة معروفة لدى الصحابة عن مسيلمة الكذاب لعنه الله.