الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٦6
الجامع لابن جعفر - الجزء الثامن
المسلمين في قومهم لا يسبون ذراريهم ولا يغنمون أموالهم ولا يحرقون منازلهم ولا يقتلون أحدًا منهم غيلة بغيلة ولا يأخذونهم بحنة ولا يسمونهم مشركين ولكنهم بغاة وإنما يقاتلون على ما نقضوا.
وفي نسخة انتقضوا من دين الله وامتنعوا به فإذا استكملوا حرمت دماؤهم ولا يعرضون الناس ولا يلعنونهم ولا يبرؤون منهم وهم يقرون بالحكم ويرضون به ولا يقاتلون قومًا حتى يدعوهم إلى الإسلام.
ومن كلام المختار بن عوف (1) رحم الله: فإن دين الله أبلج منسوب واضحة سبله معروفة طرقه ليس فيه اعتلال عل أحد من الناس ولا أخذ بالحنات وطلب بالسخائم ولا محاباة في الحقوق ولا نأخذ أحدًا في شبهة ولا ميلولة في هواء ولا نخيف آمنًا ولا نقطع سبلا ولا ننبه نائمًا أقر بالعدل من مرقده إلا مستشار بحق عن حدث كان منه ولا نقطع رحما ولا ننقض عهدًا ولا نهايج الناس إلا من بعد البغي والامتناع ولا نحرّف الكتاب عن مواضعه، ولا نعرض الناس بالقتل من غير دعوة، ولا نغتنم العثرة ولا نأخذ بظن ولا تهمة، ولا ننجس العورة ولا نبيت الناس في منازلهم، ولا نقتل موليا ولا نجبر الناس على القتال.
6
قال غيره: وحد الجبر معنا إذا لم يخرج حبس.
(1) المختار بن عوف هو أبو حمزة المختار بن عوف السليمي الأزدي من أهل عُمان، وقد أرسله جماعه البصرة إلى عبد الله بن يحيى في حضرموت، وقد دخل مكة هو وصحبه وكان أمير الحج عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك الذي كره قتالهم واتفق معهم ألا يحدثوا حدثًا حتى ينقضي أمر الموسم ففعلوا، وخطب خطبته المشهورة ثم ذهب للمدينة وخير أهلها خيارات ثلاثة إما اتباع الإباضية وإما متبع بالقلب وباللسان غير مشارك بالعمل، ومختلف مع القوم له الأمان حتى يخرج، وتنتهي إمارة المختار بن عوف بعد معركة مع بني أمية سنة 132 هـ وفي هذه السنة تنتهي إمامة الظهور للإباضية في الجزيرة العربية. انظر: كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة ص 163 - 164.