الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٢٩

الباب التاسع عشر: الراصدين من الطريق

29

قال غيره: ويوجد في سيرة أبي الحواري فإذا كانت الحرب قائمة بين المسلمين والمشركين فلا تكون غنيمة إلا من بعد الهزيمة، وللمسلمين أن يغرقوها ويحرقوها ويقطعوها ويخربوها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل بهم يخربون دورهم إذا تحصنوا فيها ويقطعون نخلهم حربًا لهم وصَغَار كما قال الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَابِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَسِقِينَ﴾ [الحشر: 5] فإذا وضعت الحرب أوزارها حرم ذلك كله على المسلمين وصار فيئًا وغنيمة وبطل في ذلك الرأي والقياس).

ودور

رجع وفي الأثر سألته عن قوم من المسلمين حرقوا أموالا من حرث لأعدائهم لا يدرون قدرها قال نرى أن يرد عليهم قيمة ما حرقوا فإن لم يعلم ذلك ولم يقدر عليه فالصلح بينهم على التراضي وجائز أن يطلبوا إلى من فعلوا ذلك في ماله الحل مما صنعوا (2) وليتقوا الله وليطلبوا لأنفسهم

المخرج.

قال غيره: أخاف أن لا يبرؤوا إذا طلبوا إليهم الحل إذا كان سلطانهم باق لأنا (3) عرفنا أن الإمام إذا طلب الحل أنه لا يبرأ وإن بدأوه بالحل من غير مطلب منه أن يبرأ وأخاف أن هذا يلحق جميع من كان له

لم يزل عنهم

سلطان في الحق باق لم يزل عنه

(4)

(1) نزلت هذه الآية في سورة الحشر في غزوة بني قريظة لما حاصرهم رسول الله أمر بقطع نخيلهم إهانة لهم وإرعابًا لقلوبهم، فبعث بنو قريظة يقولون: يا رسول الله إنك تنهى عن الفساد، فما بالك تأمر بقطع الأشجار، فأنزل الله هذه الآية. انظر: مختصر ابن كثير 471/ 3. (2) في (ب): مما ضيعوا. (3) في (ب): لأني عرفت، بدل لأنا عرفنا.

(4)

(ب) عليه بدل عنه.