الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٣٧

الباب التاسع عشر: الراصدين من الطريق

37

حكم الخوارج والروافض

إلا أن الخوارج) والروافض إذا كان ممن يعرف أنه يدين باعتراض أهل القبلة وقتلهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم فإذا كان مما ينسب إلى ذلك، فامتحنه أحد من المسلمين ووجد نحلته نحلة الخوارج وتاب ورجع لم يعجل عليه، وفي بعض سير المسلمين المعروفة المعمول بها فإذا ظفر المسلمون بعدوهم وأذعنوا لهم حرمت دماءهم إلا من كان منهم قد قتل وإمام الكفر القائد للظالمين الذي دعاهم إلى الكفر وحملهم على المعاصي طائعين ومكرهين فإنه لا يهدر عنهم - وفي نسخة عنه ـ ما كان من معاصي الله وطاعة الشيطان وهو حلال الدم لقتاله المسلمين لم يزغ عن ذلك حتى ظهر عليه مع ما كان من حكمه بالجور في دماء المسلمين وأموالهم ولم يکن منه توبة من قبل أن يقدر عليه وإن كان كل من أقام منهم على المعصية وامتنع وأبا أن جع عنها إلى دعوة المسلمين ولم يكن قتل فهو في حكمنا حلال الدم ما لم يتب من ذلك، ويعطى الحق من نفسه ويرجع إلى دعوة المسلمين فهو حلال الدم على الامتناع وذلك إلى إمام المسلمين وعليه إقامة الحكم عليه، وما كان من جور الحاكم على رعيته وعدوانه عليهم فإذا بلغ ذلك ما يستحق به القتل فذلك إلى الإمام ليس إلى الذين أصابهم منه أن ذلك في أهل البغي والفساد والمحاربة وقد بلغنا عن الحسن ابن أبي الحسن البصري أنه قال: لا تقتلوا الخوارج مع الجبابرة، فليس من أراد الله فأخطأ كمن أراد الشيطان ـ وفي نسخة فليس من أراد الله فأخطأه كمن أراد الشيطان فأصابه -.

(1) هذا المصطلح وُجد في الكتب منذ نشأة الدولة الإسلامية وللحق والإنصاف فإن الإباضية ليسوا فرقة من الخوارج، انظر: رد عبد الله بن إباض لله على نافع بن الأزرق (الأزارقة).

والله أعلم.