الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٣٩الباب التاسع عشر: الراصدين من الطريق
39
إقامة الحدود فى البلدان المفتوحة
وعن أبي عبد الله الله أن المسلمين إذا ظهروا على بلاد فوجدوا مالا
في بيت مال السلطان فهو لهم، ولهم أن يأخذوه إلا أن يكون يعرف شيء
هي
(1)
أن
بعينه لإنسان بعينه ردوه عليه، وقال: إذا حكم المسلمون في البلاد فلهم يقيموا الحدود التي كانت بعد مكنهم ـ وفي نسخة بعد تمكنهم ـ وقبل ذلك إن لم تكن أقيمت وليس لهم أن يقيموا الحدود حتى يستولوا على جميع المصر الذي قاموا بالحق فيه، ولا يقيمون الحدود وهم سايرون، والحدود القتل وحد الزنا والقذف وشرب الخمر والسكر والقصاص فيما دون القتل، قيل: له فهل للولاة أن يقيموا الحدود؟ قال: ليس لهم ذلك إلا بإذن الإمام وسئل عن المسلمين إذا استولوا على مصر هل لهم أن يأخذوا الزكوات من الثمار والماشية والورق، قال: أما الثمار فيأخذون صدقاتهم منها إذا حصدت كان ظهورهم عليها قبل حصادها أو مع حصادها، وأما الماشية والورق فحتى تحول السنة ثم يأخذونها منهم وليس لهم أن يأخذوا منهم قبل ذلك شيئًا إلا من دفع إليه من صدقته قبل ذلك، فله أن يأخذه فأما أن يجبره على أن يعطيه إياها فلا، وقال: عقال السُّنَّة إنما هو في الماشية والورق وكذلك قال أبو بكر الله: لو منعوني عقالًا مما أعطوه رسول الله صلى الله عليه وسلم لجاهدتهم عليه أو الحق بالله ـ وفي نسخة حتى الحق بالله ـ وإنما لهم أن يأخذوا زكاة أهل المصر إذا استولوا عليه وجرت فيه أحكامهم، وقيل: إن خارجة من أهل العدل خرجت بالبصرة أو بالكوفة، فكرهوا أن يؤدوا إليهم
(1) القصاص: ليس حد وإنما هو من الجنايات والقصاص من الاقتصاص بما فيه المماثلة السن بالسن والعين بالعين كما ورد في قوله تعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسَنِ وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَيكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45].