الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

31

ثم ندب الله تبارك وتعالى رسوله للطاعة كلها جملة، وأفرد الصلاة فقال: اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَبِ وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ} [العنكبوت: 45]. ففي تلاوة النبي الكتاب جميع الطاعة، واجتناب جميع المعصية، ثم خص الصلاة بالذكر، فأمره بها خاصة.

وإلى تضييع الصلاة نسب الله من أوجب له العذاب قبل المعاصي كلها فقال: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُ أَضَاعُوا الصَّلَوَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّا [مريم: 59]. ففي اتباع الشهوات ركوب جميع المعاصي، فنسبهم الله إلى معصيتهم في الصلاة قبل ما نسبهم إليه من جميع المعاصي، فهذا ما أخبرنا الله به في آي القرآن من تعظيم الصلاة، وتقديمها بين يدي الأعمال كلها، الطاعة. وإفرادها بالذكر من جميع

فالصلاة خطرها عظيم وأمرها جسيم، وبالصلاة أمر الله رسوله أول ما أُوحي إليه واصطفاه للرسالة قبل الفرائض كلها، لما أوحى إليه بالنبوة، أمره بالصلاة قبل كل عمل، وقبل كل فريضة، وبالصلاة أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أمته عند خروجه من الدنيا في آخر وصيته إياهم، وجاء في الحديث عنه و أنه كان آخر عهده إلى أمته وآخر وصيته إياهم عند خروجه من الدنيا أنه قال: «اتقوا الله في الصلاة وفيما ملكت أيمانكم)، وجاء الحديث أنها آخر وصية كل نبي لأمته، وآخر عهده إليهم عند خروجه من الدنيا و على جميع النبيين والمرسلين وسلم تسليما

(1)

وجاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر أنه كان يجود بنفسه، وأنه ليقول الصلاة الصلاة، الصلاة، فالصلاة أول فريضة فرضت عليه، وهي آخر ما أوصى به أُمته، وهي آخر ما يذهب من الإسلام، وهي أول ما يسأل عنه العبد من عمله يوم القيامة، وهي عمود الإسلام وليس بعد ذهابها دين

(1) رواه أبو داود، باب في حق المملوك، ر 5158. وابن حبان، ذكر آخر الوصية التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في علته، ر 6605.