الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٤٥الباب العشرون: في الإمامة
45
والرأي في عقد الإمامة للإمام وأقل ما يثبت به العقد رجلان من أهل العلم والفضل والرأي، وفي كتب موسى بن علي الله أن يعقد الإمامة رجلان من فضلائهم وعلماءهم بعقد الإمامة ومن يصلح قالوا وكيف وضعتم الرجلين دون الجماعة ومن أين جاز عقدهما على من غاب عنهما ونحن لا نرى هذا إلا استترا قلنا: إن الاسترار إذا وضعت في غير موضعها وعند غير أهلها، فأما إذا وضعت عند من يصلح لها فلا يحل لأحد أن يرد مكانه الذي هو به من دون استحقاقها وجاز عقد الاثنين دون غيرهما لأنهما حجة وهما أدنى من يقطع العذر، وإن اجتمعوا جميعًا فذلك أفضل وإنما سألتم عن أدنى من يجب به العقدة فأخبرناكم أفرأيتم إن كان الذي يقيم ذلك يدعو إلى ما أفضل منه، فكيف يكون حال الجهاد والذي دعا إليه أفضل، قلنا: إن الذي دعا إليه به العقد من تولية الفاضل ليس بأفضل، لأنه قد وجب العقد لأهله وفي موضع من مواضعه وإنما يدعو إلى نقض العهد بعد توكيده، وإن كان الذي دعا إليه أفضل قالوا بالوفاء بالعهد ودفع الأمر عند بعض أهله ومن يصلح له أفضل وألزم، قالوا: فقد أجاز الله للمسلمين أن يتعمدوا غير الفضل وهم يعرفون الفضل فتركوه لغيره قلنا أما ترك الفضل فلا ولكن قد أجاز الله للمسلمين أن يأخذوا بفضل وإن كان غيره أفضل منه وهم يعلمون أن الذي تركوا أفضل إذا كانوا لا يبصرون في تركه إلا إلى الأفضل وخير، ولا يصبرون إلى تقصير إلا أن يكونوا حين يتركون ملتمسون ـ وفي نسخة: يتركونه يلتمسون - الضرار ويحادون الله (1) فأما إذا كان منهم اقتصار وفضل فقد أجاز الله ذلك لهم.
وفي جواب من محمد بن محبوب رحمهما الله سألت عن المسلمين إذا اختلفوا فعقد كل فريق منهم الإمام فقال: إن اختلفوا في بلدين فالذين
(1) في (ب): وأما.