الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٤٧الباب العشرون: في الإمامة
??
دعوة المسلمين قال: يسعهم كلهم التقية إلا الإمام ولا بد أن ينكروا بقلوبهم وألسنتهم المنكر وأقل ذلك بالقلب.
قال (): لا نعلم أن أحد من فقهاء المسلمين من لدن أبي بكر الصديق رضوان الله عليه إلى عزان بن الصقر محمدالله إن الإمام الشاري تسعه التقية بل قولهم وفعلهم يدل على ذلك أنه لا تسعه التقية، ولا يجوز له الفرار من الزحف وإن القليل منهم كان يلقى الكثير من الظالمين يتعرضون للشهادة ووجدنا في بعض الكتب وأخبرنا بعض العلماء عن الوليد بن عبادة بن الصامت (3) عن أبيه وكان من خيار الأنصار قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمكروه، وعلى أن (3) يقول الحق وعلى أن لا يخاف في الله لومة لائم، وقد بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم القوم يومئذ، وهم في قلة وذلة فأبى الله أن يقبل من القوم إلا الصدق في العسر واليسر والبسط والمكروه، وعلى أن يقوموا معه ويقولون بالحق لقريب الناس ولبعيدهم ولا يخافون في الله لومة لائم، وكذلك ما باع نفسه الله طائعا غير مستكره فقد وجبت عليه الشروط التي أخذ بها النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه ويوجد أن زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة الأنصاري (4) لما بعثهم
(1) في (ب): قال غيره. وهو الأصح.
سير
أعلام
(2) الوليد بن عبادة بن الصامت: ابن الصحابي الجليل عبادة بن الصامت سكن في فلسطين وتوفي فيها ودفن في بيت المقدس. وعمره 72 سنة وله قصة طويلة مع معاوية بن أبي سفيان على أثرها قال ما ذكره الكتاب من أننا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم … انظر: النبلاء للإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي 5/ 2 ـ 11. (3) في (ب): على أن نقوم ونقول بالحق. (4) هؤلاء الثلاثة رضوان الله عليهم هم شهداء مؤتة التي وقعت في الأردن من بلاد الشام في جمادى الأولى من السنة الثامنة هجرية. انظر: سيرة ابن هشام الجزء الثاني وقصة غزوة
مؤتة وما قاله عبد الله بن رواحة من الشعر في حث نفسه على الجهاد والاستشهاد.