الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٤٨

48

الجامع لابن جعفر - الجزء الثامن

رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرب هرقل ملك الروم قاتلوا عدوهم فازيلوا منهم وهرب بقيتهم وإلى قيصر فجيش إليهم جيشًا عظيمًا فلما أبصروهم خافوا على أنفسهم وطلبوا أن يكتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليمدهم بالرجال فقال زيد بن حارثة أميرهم يا معشر (1) المسلمين أما لم نكن نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكثرة ولا بقلة وإنما هي إحدى الحسنيين إما شهادة يكرمنا الله بها وإما نظفر بعدونا فقاتلوهم حتى قتل زيد بن حارثة وصاحبيه: وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعهم عند خروجهم واحدا واحدا فقال بعض الناس لعبد الله بن رواحة: ردك الله سالمًا فالتفت إليه وهو يقول شعره: لكنّي أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات فرع تقذف الزبدا أو طعنة بيدي حران مجهزة بحرية تنفذ الأحشاء والكبدا حتى يقال إذا مروا على جدثي أرشده الله من غاز وقد رشدا

وقال أيضًا:

يا نفس إلا تقتلي تموتي هذا حمام الموت قد صليت وما تمنيت فقد أعطيت إن تفعل فعلهما هديت وقال أيضا:

أقسمت يا نفس لتنزلنه لتنزلن أو لتكرهنه إن أجلب الناس وشد الرنة مالي أراك تكرهين الجنة قد طال ما كنت مطمئنة هل أنت إلا نطفة في شنة (2)

يعني صاحبيه زيد وجعفر وقال كعب بن مالك يرثيهم: صيروا الموت إلا له نفوسهم حذر الردى وحفيظة أن يتكلموا

(1) في (ب): يا معاشر المسلمين.

(2) انظر: سيرة ابن هشام 379/ 2 غزوة مؤتة.