الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٤٩الباب العشرون: في الإمامة
49
يوجد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذوا في المحاربة قال: إن الشيطان عرض لزيد فمناه الدنيا ورغبه فيها وخوفه الموت، فاستقبل الموت القوم بنحره حتى قتل ثم أخذ جعفر وعرض له الشيطان ومناه الدنيا ورغبه فيها وخوفه الموت ورهبه فتذكر ساعة ثم استقبل القوم بنحره حتى قتل، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فعرض له الشيطان مثل ما عرض لصاحبيه فلو أعتقه ثم استقبل القوم بنحره حتى قتل، ويوجد أن النبي جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن إخوانكم لقوا جمعًا من الروم قاتل زيد بن حارثة حتى قتل الله ورأيته في الجنة، ورأيت جعفر بن أبي طالب مطرقًا بالدم له جناحان يطير بهما في الجنة، ورأيت عبد الله بن رواحة فيه أعارض حتى مما صنع حين جبن عن الموت ويوجد أن النبأ لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قتل جعفر وأصحابه فقال: اللهم اغفر له ثلاث مرات، اللهم اغفر لزيد ثلاث مرات، اللهم اغفر لابن رواحة مرة وأرجو أني عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخبر أصحابه بقتلهم فقال لهم زيد بن حارثة ودخل الجنة، وقتل عبد الله بن رواحة ثم سكت ساعة ثم قال: دخل الجنة، فسألوه أصحابه عن سكوته فقال لهم: حبس عن الجنة بقدر ما حبس عن القتال. وهذا مختصر ما وجدت وعرفت فانظر في ذلك، ويوجد أن زيدًا لما لقوا العدو وأخذ اللواء ثم صاح بعبد الله بن رواحة وأصحابه أينما كنتم عاهدتم الله عليه قد جاء مصداقًا ذلك فاصدقوا الله يصدقكم، واجتمعوا حوله يحفون به يبكون كأنهم إبل نزع من تحتها أولادها ثم تقدموا أمامه حتى شدخوا أجمعين.
أهمية الصحبة
ومن غيره: وعن رجلين خرجا في سفر ثم لقيهم قوم أشهروا عليهم السلاح، وأراد الرجلان قتالهم فقالوا لأحدهما ليس بيننا وبينك طلب ولا نريدك بسوء وإنما نريد هذا الرجل، فعلى ما وصفت فإذا كان يقدر على أن ينصره لم يسعه أن يدعه ولا يخذله ويقاتل معه ويجاهد مما قدر ولا يقبل قولهم، وإن كان لا يقدر