الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٥٠

50

الجامع لابن جعفر - الجزء الثامن

على أن يمنعه وينصره وكان القوم أكثر من أربعة، فإن نصره كان أفضل له، وإن لم يقدر وتركه وسعه ذلك إن شاء الله، ولا ينبغي له أن يدعه ولا يسيء في الله الظن لأن الله يقول: ﴿وَلَيَنصُرَنَ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيرٌ﴾ [الحج: 40) فليقاتل مع صاحبه صاحبه حتى ينتهيا (1) جميعًا وذلك بعد أن يدعوهم إلى حكم المسلمين، ويقول: ما وجب لكم على هذا الرجل من حق فلكم رأي المسلمين فإذا أبوا وامتنعوا فليجاهد مع صاحبه حتى يقتلا أو يغلب فسيؤتيه الله أجرًا عظيمًا إلا أن يكون هذا قد علم أن هذا قد قتل لهم من يلوذ بهم ويجب عليهم لعله أراد

عليه القود في ذلك فيأمرهم بتقوى الله ولا يقاتلهم. معه والله أعلم بالصواب.

الخصال الست:

ويوجد عن أبي ذر الغفاري (3) قال: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بست خصال: النظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي وأوصاني بحب المساكين والدنو منهم، وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبر عني، وأوصاني أن أقول الحق ولو كان مرا وأوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم، وأوصاني أن أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (3).

(1) في (ب) حتى يذهبا أو يسلما جميعًا وذلك من بعد. (2) أبو ذر الغفاري: هو جندب بن جنادة الغفاري وقيل: جندب بن سكن أحد السابقين الأولين من نجباء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وكان يفتي في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، روى عنه الخلق الكثير. وكان رأسًا في الزهد والصدق والعلم والعمل، قوالا بالحق لا تأخذه في الله لومة لائم، على حدة فيه. أسلم والدعوة سرية وعذب في مكة وما عبد الأوثان في الجاهلية، وكان حامل راية غفار في غزوة حنين. قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «رحم الله أبا ذر يمشي وحده، ويموت وحده ويبعث وحده، توفي رضي الله عنه بالزبدة من بلاد الشام وصلى عليه عبد الله ابن مسعود ه. انظر: أعلام النبلاء 46/ 2 - 78 رقم 10.

: سير

(3) الحديث صحيح ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء 58/ 2 قال الحديث في مسند أحمد 173/ 5، 159 من طريق عفان بن سلام عن محمد بن واسع عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر.