الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٥١الباب العشرون: في الإمامة
51
قال غيره: وعن عبد الرحمن (1) قال: من ألبس نعمة فليكثر من الحمد ومن أصابه الهم فليكثر من الاستغفار ومن أبطأ عليه الرزق فليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ومن بعض السير: ألم تعلموا أن أولياء علي اعتدوا عنه في تحكيم الحكمين بالخشية على المسلمين فلم يعذروه المسلمون في ذلك فقد كان إذا يتبع بعضه ببعض فيحكم الحكمين خشية أن يظهر معاوية فيذهب الإسلام كله ويسلمون المسلمون له ذلك وكذلك يولي معاوية على الشام ويتركه وإياها خشية أن يغلبه على العراق ويعذر بذلك.
ولا عذر المسلمون عمر بن عبد العزيز بكتمانه البراءة من الجبابرة إذا كان إمامًا وقد كان سلطانه للمسلمين ولو أظهر ذلك ما أمنوا عليه وقد اعتذر بذلك فلم يقبلوا منه، لأن الإمام لا يسعه، التقية، أرأيتم لو أن ملك الروم ظهر سلطانه فخشي أهل الإسلام أن يغلبهم على أرضهم فصالحوه على نصف أرض الإسلام أن يتخذ بها ملكه يحكم فيها بحكمه خشية أن يغلبهم على أرض الإسلام كلها لكان ذلك واسعًا لهم أرأيتم لو أنهم خشيوا منه أن الكعبة فصالحوه على أن يحرق مسجد المدينة وقبر النبي صلى الله عليه وسلم كان بهذا واسعًا لهم أن يفدوا أحد المسجدين بالآخر خشية عليهما، ومن كتاب معرفة أهل الاختلاف من أهل القبلة والرد عليهم وأما الزيدية (2) فإنهم يوافقون المسلمين
(1) هذه الفقرة غير موجودة في (ب).
6
يهدم
(2) الزيدية: نسبة إلى زيد بن علي زين العابدين وهي إحدى فرق الشيعة المعتدلة لا تكفر أحدًا من الأمة ويقولوا بإمامة المفضول مع وجود الفاضل ولا تتكلم في أبي بكر وعمر ولا عثمان ولا علي لها مواقف من هشام بن عبد الملك وخرج عليه وكان معه القراء والأشراف، ثم انهزم عنه الأصحاب وقاتل حتى قتل الله. انظر: تاريخ المذاهب الإسلامية في السياسة والعقائد للإمام أبو زهرة 47/ 1.