الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٥٢52
الجامع لابن جعفر - الجزء الثامن
إلا في ولايتهم لعلي وعذرهم إياه على سفك دماء المسلمين، ومن الحجة عليهم في ولايتهم إياه وعذرهم له على سفك دماء المسلمين، أن يقال لهم: أخبرونا حيث كان علي يقاتل معاوية ومن معه من أهل الشام أكان قتاله إياهم على يقين أنهم بغاة أم شك فإن قال قد كان شاكا في قتالهم قتالهم فقد وصفوه بصفة أقبح مما كانوا عذروه عليه لأن من سفك الدماء وقتل على شك فهذا أعظم شنعة وحزنًا عند الله وحقيق من سفك الدماء على الشك أن يخلع ويبرى منه، وإن قالوا بل كان على يقين من قتالهم أنهم بغاة فقد ضل بتركه کتاب الله في أهل البغي حيث يقول الله تعالى: ﴿فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللهِ﴾ [الحجرات: 19، فإن قالوا: إنما فزع إلى الحكومة مخافة على المسلمين أن يبيدوا قتلا قيل لهم: إن الله أعلم بعواقب الأمور من علي وقد أمر بقتال أهل البغي حتى يفيئوا إلى أمر الله لم يجعل لهم في ذلك مدة فلو
(2)
علم أن للمسلمين في ذلك عذر على ترك قتالهم لاستثنى (2) كما استثنى فيما أحل من البهائم والصيد ثم قال: إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} [المائدة: 1]، وقال: وَرَبَ بُكُمُ (3) الَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَابِكُمُ الَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [النساء: 23]، وقد علم أهل الغفران أن عليا لم يزل مخطئًا مذ حكم عمرو بن العاص وقد عمرو حريصًا على سفك دمه دائنًا بقتله ثم لم يتب، ولم يرجع عن ذلك حتى جعله حكمًا فهذا وأشباهه من الحجة عليهم. وقالت للشكاك أن لا
كان
(1) سورة الحجرات: [9] وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَتْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ.
(2) في (ب): لا سيما كما استثنى مما أحل. (3) ربائبكم: بنات الزوجات في كفالة الأزواج.