الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٥٥

الباب العشرون: في الإمامة

55

خروج سيد المسلمين المرداس بن حدير التميمي رحمةالله: وبلغنا أن هؤلاء كانوا يخرجون بأمر إمامهم في دينهم جابر بن زيد العماني) رحم الله ويحبون سيرته عن الحرب لئلا تموت دعوتهم وليكون ردًّا لهم رحمهم الله. وكان المرداس مقتصدا مرضيًا وأن أصحابه اجتمعوا إليه فقالوا: إن الله افترض على عباده الجهاد والتعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن الحق قد أدبر وذهب بحذافيره وأن الجود قد أقبل وضرب بجرانه، والجران الصدر فما عذر حملة القرآن وعمال الله في الأرض لا يتوبون من أعمالهم فيحيون ويحيون سُنَّة نبيهم وقد أخذ الله ميثاقهم ليبينه للناس ولا يكتمونه فلما لم يفعلوا ذلك عيرهم الله فقال: ﴿فَنَبَدُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: 187] فلقوا عدوهم وهم أربعون رجلًا وكان عدوهم ألفا رجل ويوجد ألفا فارس فهزمهم أبو بلال، وكتب أبو بلال إلى القعدة أما بعد فإنّا لقينا قوما فهزم الله كثرتهم بقلتنا وكنا نحن الفئة القليلة فغلبنا الفئة الكثيرة بإذن الله والله مع ألا وأني قاطع البحر وخارج على عُمان فأتى مكة فأقم فيها إقامة سهم بن غالب (2) وأدعوهم إلى ما دعاهم إليه فمن أراد أن يلحق بنا فليوافينا إلى مكة فوجه إليهم عبيد الله بن زياد عباد بن أخضر في ثلاثة آلاف فارس ويوجد في موضع آخر في أربعة آلاف فارس فبينما أبو بلال وأصحابه بعد العصر إذ هم

صلے

الصابرين

(1) جابر بن زيد العُماني: هو تابعي جليل هو أبو الشعثاء جابر بن زيد الجوفي البصري اليحمدي الأزدي المولود سنة 18 هـ في حياة عمر بن الخطاب. انتقل إلى البصرة

(2)

وسكن بدرب الجوف. روى عن مجموعة من الصحابة من أشهرهم عائشة وابن عباس اشتهر بالعلم والفقه، ويذكر أن له مؤلفًا في الفقه والحديث اسمه الديوان وله كتاب جوابات جابر بن زيد كان له علاقة مع أبي الحسن البصري، وتزعم العمل السري لجماعات القعدة في فترة ازدياد القمع لهم، سجنه الحجاج ثم نفاه إلى عُمان. توفي سنة 93 أو سنة 96 هـ. انظر: كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة ص 298 رقم 477.

سهم بن غالب: لم أعثر له على ترجمة.