الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٥٦

الجامع لابن جعفر - الجزء الثامن

(2)

بالرايات قد رفعت وأعلام البيض تتلألأ وكتائب عباد وأصحابه وكان حريث ابن جهم من أحسن الناس صوتًا بالقرآن فنادى وأصحابه وقرأ فوقفوا ثم رجع صوته فهذه أبواب الجنة قد فتحت لكم من واديكم (1) قرأ: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَنَنا وَتَسليمًا﴾ [الأحزاب: (22) وجعل لا يدع آية فيها ذكر القتال إلا حرض المسلمين (2) بها ولم يكن خروجهم لفريضة لزمتهم لأنهم كانوا قليلاً في خلق كثير، وإنما خرجوا بائعين أنفسهم غضبًا الله واحتسابًا لرجاء الثواب يوم القيامة، ولولا قتال أهل النهروان وأهل النخيلة والمرداس وأصحابه لطفى الإسلام ولكن الله تبارك وتعالى لا يجمع أمة محمد على ضلال فهداهم الله لنا الخلائق ويهدي بهم فأحيوا سنن الإسلام لموتهم حتى صرعوا عقرًا وماتوا نحرًا على إحياء دين الله وسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وغفر لهم ورحمهم، وقال ابن (3) في مقتل المرداس الله، ثم بعثوا لهم فحشدوا ما كان من جميعهم فجردوا للشاريين أربعة آلاف على خيول قطاف فوجدنا أنه فيمن قاتلهم رجلًا خلاسي فيما بلغنا فأصيب جريحًا بين القتلى وأنه يقول: رأى تلك الليلة سلما وضع من السماء إلى الأرض فصعد أبو بلال وأصحابه، وطلب الخلاسي الصعود فضرب وجهه ورفع السلم فيبرى هو من دين قومه وتولى أبا بلال وأصحابه ثم خرج يدعو إلى سبيلهم فقاتل أصحاب ابن زياد حتى قتل قال أبو المؤثر: ذكر لى محمد بن محبوب أنه أخذ يطلع فلطمه اللاطم، فقال: لست من القوم تطلب الصعود معهم فضرب وجهه ورفع السلم وخرج قريب المرخاف رحمهم الله فلم يدعهم أهل

(1) في (ب): من ورائكم ثم قرأ.

6

(2) في (ب): إلا حرض المؤمنين. (3) بياض في (أ، ب): لا يعرف من هو.