الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٥٨58
الجامع لابن جعفر - الجزء الثامن
وهذا فصل من سيرة أبي عبد الله إلى إمام حضرموت فأنت أيها الإمام قد بلغك أن عمر بن الخطاب رحم الله كان يقول لو ضاع جمل على شاطئ الفرات لخفت أن أحاسب به، وأنت كنت تروم الخروج إلى اليمن لإظهار العدل وإخماد الجور ولنشر المعروف ووضعه في مواضعه، ثم كتبت إلي تستثيرني في ذلك وكتبت إليك إذا كنت تخاف أن يخلفك السباع في رعيتك التي خرجت من عندها فلا أرى لك أن تضيع هذه الرعية وتمكن منها الذئاب والسباع لحفظك لغيرها فتركت رعيتك محقورة مقهورة منحورة فإن قلت وقال من خذلك: إن الرعية هي التي أحدثت ونكثت فذلك فعل الرجال فما جرم الأرامل والأطفال الذي أنت خليفة الأيامى ووالد اليتامى فأصحبت وأمست الأرامل وذات الخدور قد هتكت عنها الستور، وأنتم في الدور وفي الحبور وقد أخرجن من الصباصبي وحسرت عن النواصي واستذلهن كل عاصي وأنت عنهن آن قاصي وهن يبكين بغيرة وأنتم يا معاشرة الإخوان في نصره وعيونهن ساجمة وكروبهن متلاحمة ومنازلك سالمة ونفسك ناعمة والباكيات لهن باكية، ونصرتك عنهم عارفة وقد شقت منهن الجيوب وأبدت الأبكار من الغيوب ولم تصل أنت دونهن في ذات الله الحروب ولم تنقذ المسلوب ولم تجبر بنصرك المكروب واليتيم مهزول وتراثه مأكول والتقي مشؤوم والفقير محروم والدين مرذول والمظلوم مقتول ولقد ظهر الكسود وانتشرت الذئاب والأسود، وخاف الركع السجود وعطلت العهود والحدود ووجب النصر للرحيم الودود، ولما يرجون من الوعيد ويخافون من الموعود فلا ترخصوا لأنفسكم في القعود، ولا ترضوا عنها بالسمود، ولا بالرقود ولا تكونوا حزب الشيطان وجنوده أطوع لإمامهم وقائدهم إلى الضلال والنار والإنكال منكم إلى إجابة الرحمن، والنصر له بالغدو والآصال فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله