الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٥٩الباب العشرون: في الإمامة
59
مع
حتى
الصابرين وهبوا الله أنفسًا ميتة يهب الله لكم أنفسًا حية ودرجات علية
أخذه
العقال
و مراتبًا سنية، وأقرضوا الله أنفسكم ساعات يردها لكم في الجنان خالدات واستفتحوا بسيوفكم أبواب الجنان ومجاورة الرحمن فإنه بلغني أن السيوف للمسلمين مفاتيح الجنان واعلموا أنهم إن غلبوكم على الدنيا بعد الجهاد والاجتهاد لم يغلبوكم على الجنة، واعلم أيها الإمام ومن معك من الإخوان أن الذي ضاع من رعيتك أشد من حمل (1) يضيع على شاطئ الفرات كما قال عمر بن الخطاب الله وسفك دم مسلم وأخذ ماله وأخاف أمنه وتحريق سكنه وانتهاك حرمته أشد من تعطيل زكاة سنة من جميع الرعية وهي الذي قال أبو بكر الله خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لو منعوني عقالًا لا يعني زكاة سنة من أموالهم ثم لم أجد مساعدًا على جهادهم لجاهدتهم بنفسي منهم والحق بالله فاحتذي أيها الإمام مثال الأئمة أهل الهدي وقد تعلمون وإن لم تعلموا فاعلموا أنه قد لزم الإمام الدين عن الحريم، ومجاهدة الكفار الأثيم، ونصر للمظلوم، وقد لزمكم ما لزم الإمام، لأنكم بايعتموه طائعين غير مكروهين على طاعة الله وطاعة رسول الله والقيام بالحق والمنع عن الباطل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد بلغكم أن أبا بكر الصديق الله لما ولي المسلمين من بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا أيها الناس إني وليتكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، وأطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيتهما فلا طاعة لي عليكم الصدق أمانة، والكذب خيانة، والقوي فيكم هو الضعيف عندي حتى أخذ منه الحق إن شاء الله، والضعيف فيكم هو القوي عندي حتى أخذ له الحق إن شاء الله، وقد لزمكم طاعة هذا الإمام ما أطاع الله ورسوله ولم يعصيهما فإن هفا فانصحوه ما لم تنقطع الولاية بينه
(1) لا يوجد في (ب). والصواب (أ).