الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٦٢

الجامع لابن جعفر - الجزء الثامن

62

يَمْسَسْهُمْ سُوءُ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: 173، 174] وسمى الذين خذلهم شيطانًا ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ، فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 175] وأنت تأمر بالخذلان وترك الجهاد في سبيل الله وتخذل المسلمين عن حرب عدوهم فتعوذ بالله أن تكون من شيعة الشيطان وحزبه، وبلغنا عن أبي بكر الصديق رحمة الله عليه قال له المسلمون: لو حسبت جيش أسامة بن زيد يقوا به فيما قبلك فإن المسلمين اليوم قليل والإسلام، ضعيف فقال أبو بكر رحمة الله عليه: إن جيا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإنفاذه ولو أكلتني السباع في المدينة، فبعث أبو بكر رحمة الله عليه الجيش إلى الشام ولم ينظر في قولهم وقد علمنا أن السباع لا تصل إلى أبي بكر حتى لا تبقى في المدينة أرملة ولا ضعيف، وقد وصف الله المؤمنين الذين يقاتلون في سبيل الله وأخبر عنهم أنهم يقتلون (3) وبلغنا أن الأمة

أسامة بن زيد.

(1) في (ب): وبلغنا أن أبا بكر الصديق الله لما بعث جيش أسامة (2) في (ب): زيادة كبيرة وهي الصواب والله أعلم أنهم يقتلون ويُقتلون، فقال: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْءَ إِنْ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِن اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: (11). فإن كان لا يقاتل أحدًا حتى يعلم أنه غالب، وأن الأمر له لم يقاتل أحدًا أبدًا، وقد بلغنا أن النبي أنه سار إلى حنين في اثني عشر ألفًا فأعجبهم كثرتهم فظنوا أن الأمر لهم، وكان على الثلث عددهم فما نفعهم كثرتهم، ولا قدروا منعًا لأنفسهم، وأخطأ ظنهم، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ثم ولّوا مدبرين، فالمسلمين يقاتلون في سبيل الله، فيقتلون ويُقتلون، والأرض الله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، وقد بلغنا عن

النبي

منهم.

أنه بعث المنذر بن عمر في سبعة وعشرين رجلًا إلى بني عامر، فلما ساروا إلى بعض الطريق تخلف أربعة منهم لأمر عرض لهم، ويؤخذ أنهم ضل بعيرهم ومضى القوم ثلاثة وعشرون رجلًا فلقوا عدوهم، فقاتلوهم حتى قتلوا جميعًا، وأقبل الأربعة الذين

وهم

كانوا تخلفوا في آثار أصحابهم وإذا بهم قد قتلوا على الماء جميعًا، فتشاور القوم فيما

=