الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٦٣

=

63

الباب العشرون: في الإمامة

اجتمعت على عدل عمر بن عبد العزيز وورعه حتى مضى لسبيله، لم يختلف

أتغدى

من

الله

فقال بينهم، بعضهم: نرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنخبره بخبر أصحابه، وقال واحد منهم: لكني من غداء أصحابي، فرجع الثلاثة منهم إلى نبيهم ومضى الرجل بنفسه وحده إلى القوم فلم يزل يقاتلهم حتى قتلوه، فما قولك في هؤلاء القوم الذين ساروا إلى قبيلة من قبائل العرب، وما قولك في هذا الرجل الذي قاتل بنفسه وحده حتى قتلوه، وقد كان النبي بعث القليل إلى الكثير، وكذلك فعل المسلمون من بعده وقد أثنى الله على الفئة الصالحة، فقال: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةٌ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الضبرينَ﴾ [البقرة: 248] ويوجد في موضع آخر أن القوم لما عرفوا أنهم مقتولون، قالوا: اللهم إنا لا نجد من يخبر عنا رسولك غيرك فاقرأ عليه منا السلام، فإنّا قد رضينا، فأخبر الله نبيه فنعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فقال: إن أصحابكم يقتلون في بئر معونة فاستغفروا لهم، فإنهم قد أرسلوا يقرؤوني السلام فوجد الأربعة بعيرهم بعدما أصبحوا، فقال واحد منهم: ولكن والله لا أرجع إليهم حتى أتغدى غداء أصحابي فاقرؤوا على نبي مني السلام فانطلق حتى إذا أتى بالقوم شد عليهم بسيفه فقتل منهم ثم قتل. رجع إلى السيرة ومن ذلك أنك تقول: إنما كان الجهاد فريضة على النبي صلى الله عليه وسلم واليوم ليس على الناس فريضة، وإنما هو نافلة فمن شاء قاتل ومن شاء ترك، فيا سبحان الله وبحمده. قال الله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183] فإن كان من الجهاد إنما كان فريضة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو اليوم على الناس نافلة من شاء قاتل ومن شاء ترك، كذلك الصلاة والصيام إنما كان فريضة على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وليس هما اليوم على الناس فريضة، من شاء صام ومن شاء ترك على قولك، بل الصلاة والصيام والجهاد كان فريضة على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم هو اليوم فريضة على الناس من بعده إلى يوم القيامة، في كتاب الله وسُنَّة نبيه، وقد قال الله تعالى في كتابه: ﴿قُل لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ نُقَتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبَكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: 16] فقد أجمع المسلمون لا نعلم اختلافا أن بينهم، الداعي لهم أبو بكر دعاهم من بعد النبي صلى الله عليه وسلم. وكيف يعذبهم عذابا أليما إن تولوا عن النافلة، وإن الله لم يكن يعذب أحدًا على النافلة وإنما يعذب الله على الفرائض إذا أضيعت ولم يقم بحقها فهذا قول الله تعالى في كتابه الذي أنزل على نبيه واقتدى به المسلمون من بعده أن الجهاد فريضة على الناس جميعًا إلا من عذره

الله وأنت تقول: ليس على الناس فريضة، وإنما هو نافلة. وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لو