الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٦٩

الباب العشرون: في الإمامة

69

المسلمون ببيعه الإمامة بعد ذلك» (1) وبلغنا أن موسى بن علي رحم الله بايع الإمام المهنا بن جيفر وكان الإمام المهنا شاريًا فبايعه على طاعة الله وطاعة رسوله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا ما يكتفي به في العقد، قلت: أرأيت إن مرَّ إمام أو شارٍ بناس على منكر من نساء أو شراب أو غيره من الحرام أيسعه الإمساك إذا أخافهم على نفسه قال أخاف: أن لا يسعهما ذلك إلا أن ينكراه بقلوبهما وألسنتهما فإن لم يفعلا لم أقدم ـ وفي نسخة: لم أتقدم - على البراءة منهما ولا بد أن ينكراه بقلوبهما وألسنتهما» (2) قلت: فإن مر شارٍ بالزما (3) وغيره بمنكر فخاف القتل قال: ينكره بقلبه ولسانه، وإن أنكره بيده فهو أفضل، فإن لم يفعل لم أتقدم على البراءة منه قلت: فالذي ليس شاري، قال: ينكره بقلبه ولسانه إن لم يخف وإذا خاف وسعته التقية وعليه أن ينكر بقلبه، وأما الشاري فباع الله نفسه فعليه أن ينكره بقلبه ولسانه ويده فإن خاف على نفسه وجبن لم أتقدم على البراءة منه. قلت: وإن كانوا شراة كثيرًا فرأوا منكرًا فاستضعفوا أنفسهم عن أهله هل يكفون عنهم قال: لا، عليهم أن ينكروه ويقاتلوهم إن امتنعوا حتى يقتلوا قلت ولو كانوا أكثر من مثلهم، قال: ولو كانوا أكثر من مثلهم إذا كانوا في موضع الدعوة فيه ظاهرة.

ومن غيره مما سألت عنه أبا المنذر سلمة بن إبراهيم بن مسلم الصحاري) وعن الإمام الشاري هل تسعه التقية ولو بقي وحده وكذلك

(4)

(1) لا يوجد في (ب).

(2) ما بين المزدوجين لا يوجد في (ب).

(3) هكذا في الأصل.

(4) أبو المنذر سلمة بن إبراهيم بن مسلم الصحاري - والله أعلم -: أنه سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري مؤرخ وعالم من علماء عُمان له أكثر من مؤلف منها في الأنساب وكتاب

الضياء، عاش ما بين القرن الرابع والخامس الهجري.