الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٧٣

الباب العشرون: في الإمامة

73

الرَّسُولَ وَأُولى الأَمر مِنكُمْ} [النساء: 59) والقضاة والولاة ولا تجوز الأحكام حتى يوليهم ذلك الإمام والإمام يكون إمامًا إذا رضته أعلام المسلمين وعقدوا له الإمامة وبايعوه على طاعة الله فيها، وفي بعض آثار المسلمين أنه إذا عقد الإمام الإمامة على رجلان عدلان عالمان من أعلام المسلمين) ثبت بهما له العقد وهما أقل ما يثبت به العقد لأنهما تقوم الله بهما الحجة وينفذ بهما الحقوق والأحكام قال أبو المؤثر إنما يثبت عقد الاثنين برأي جماعة

:

المسلمين ومشورة أهل العلم وأما برأيهما أو أحدهما دون جماعة المسلمين فلا نبصر ذلك والله أعلم.

:

قال محمد بن جعفر إذا ثبتت العقدة للإمام العدل وملك البلاد فله الطاعة وقبض الصدقات وقسمها على أهلها وإنفاذ جميع الأحكام، وإذا لم يكن إمام عدل رجع الناس إلى المؤمنين وخيار المسلمين وهم الأصل والأعلام الذين أقاموا الإمام كما قال الله لهم: ﴿كُونُوا قَوْمِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ [النساء: 135] وقال: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ [البقرة: 251] وهذا الموضع الذي فيه رد الأمر إلى المسلمين، هو الذي أردناه واستشهدنا به عليه لشواهد في كتاب الله ليحيي به، ويثبت به أمر المسلمين وذلك أن الناس كانوا قد استغنوا بأئمة العدل في جميع أحكامهم، فلما صاروا في أرض ليس فيها إمام عدل واحتاج الناس إلى نفاذ وصايا الموتى والقيام للغائبين واليتامى في فرائضهم وأقسام ما بينهم - وفي نسخة وأقسامها بينهم ـ وأنصاف الناس من حقوقهم ونحو ذلك مما كان يقوم بحكام أهل العدل، فلما لم يكن حاكم

(1) في (ب): وعقدوا له الإمامة وبايعوا الله فيها وفي المسلمين.