الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٩٥

95

في

الباب الثاني والعشرون: في أمر الجبابرة

أحد

من

أحكامه. وقال محمد بن جعفر وكل من أخذه السلطان الجائر والجبابرة الذين يعرفون بالظلم وسفك الدماء أن يبرئ من أحد من المسلمين أو يتولى الظالمين أو يقول قولا مما يدخل به في بعض أديان الشرك أو الكفر، فإنه إذا خاف على نفسه جاز له أن يعطي ذلك بلسانه، وقلبه كاره لذلك، وإنما تجوز التقية بالقول لا بالفعل، لأنه لو أمره الجبار أن يقتل نفسا أو يشرب خمر أو يأكل لحم ميتة أو لحم خنزير لم يجز له ذلك، وأما القول فقد جاز الأثر بإجازته، قال أبو المؤثر: لا تجوز التقية في قتل النفس التي الله إلا بالحق ولا في الزنا، وأما أكل الميتة ولحم الخنزير وشرب الخمر

حرم

فالله أعلم.

قال غيره: ويوجد عن أبي معاوية أنه قال: يجوز ما يجوز (1) في حال الاضطرار من ذلك، وأما الخمر فلم يأت فيها استثناء وقد حرم الله الخمر، وبلغنا عن بعض أهل العلم أنه يجيزها للمضطر إذا كانت تعصم من الجوع وقد استثنى الله الميتة والدم ولحم الخنزير، وقال في موضع: ﴿إِلَّا مَا اضطرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (1) [الأنعام: 119]، وقال: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ [البقرة: 173]، وقال في موضع آخر: فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإثْمِ﴾ [المائدة: 3]، يقول غير متعمّد لإثم وقد جاء الاستثناء في موضع المضطر من الجوع وجاء في موضع للمضطر غير تفسير والمستكره للقتل مضطر والله أعلم، وقولنا في هذا قول المسلمين، ولا يجوز له أن يتكلم بشيء من الكفر إلا أن يستكره عليه كما قال الله تعالى.

وقال محمد بن جعفر وقيل: إن عمار بن ياسر الله لما أخذه المشركون لم يقبلوا منه حتى قال الله تعالى: ثالث ثلاثة، فقال الله: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ

(1) في (ب) قال: يجوز على الجبار ما يجوز.

(2) قال تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا أَضْطَرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119].