الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٩٧الباب الثاني والعشرون: في أمر الجبابرة
97
مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَةٌ وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} [آل عمران: 28].
أحكام الجبابرة:
وأما أحكام الجبابرة وأهل الجور فتقول: إن كل حكم كان من أحكامهم مخالفًا للحق فلا يجوز وأما ما كان موافقا للحق فلا يدخل في نقضه من جاء من بعده، وأما إذا حكم وكتب الجبار إلى الجبار إلى الإمام العدل بحكم قد حكمه فلا ينفذه له وللرعية إذا أشرف عليهم هؤلاء الجبابرة وخافوهم على أنفسهم وأموالهم أن يعطوهم السمع والطاعة بألسنتهم وأن يصانعوهم على أنفسهم بما يدفعون به عنهم من أموالهم وذلك على الجبابرة حرام وهو جائز لهم إذا علم الله منهم البغض له ولفعله وكان ذلك على أحد التقية وأما الزكاة فلا تجوز لهم أن يعطوهم إياها فإن أخذ بها بعد الكيل لم تعني عنهم إلا أنه قد قال من قال: إنه ليس عليهم زكاة ما أخذ هو من أموالهم غصبًا قبل الكيل وإن أخذها بعد الكيل فعليهم زكاة ما أخذ من أموالهم وعليهم زكاة ما بقي للفقراء.
وقال محمد بن محبوب الله: في جواب منه إلى أهل المغرب وإذا كان المسلمون في أرض الحرب أدوا زكاتهم في فقرائهم وإن لم يكن عندهم فقراء بعثوا بها إلى أحد من أئمة العدل كان ذلك صوابا مجزيًا وموديًا لما أوجب الله عليهم من أدائها وللإمام أن يقبلها ويجعلها في أهلها وهذا الذي مضى كله قول أبي المؤثر حمد لله.
قال غيره: نعم قد قيل ذلك فإن تلفت قبل أن تصل إلى الإمام فقد قيل:
إنه ضامن لها وقيل: لا ضمان عليه).
(1) في (ب): وقد قيل: لا ضمان.