الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٩٨98
الجامع لابن جعفر - الجزء الثامن
قال محمد بن جعفر: وأما الإمام فقيل: إنه لا يسعه التقية ولا نرى له إن أراد الجبار (1) اعتزاله أن يدع أمانة الله وما ألزم نفسه من عهده ويصير لأمر الله حتى يحيى على الحق أو يموت عليه (2) إلا أن يكون في ضعف، ونرجو أعوانًا أن يأتوه، فإن رضي هذا الجبار أن يندفع عنه بقول معروف أو مدة إلى أجل أن يقوي أمره فنرجو أن لا يكون عليه في ذلك بأسًا إن شاء الله قال أبو المؤثر: إذا سار الجبار إلى الإمام فالواجب على الإمام قتاله وليس للإمام أن يتقيه بقول ولا فعل ولا يعطيه إلا الحق الذي أوجب الله من القول والعمل، فإن اندفع عنه الجبار بذلك حسن إن شاء الله، فإن دخل الجبار على رعية الإمام بظلهم فليس للإمام تركه وعليه أن يجاهده عن رعيته ويصير لأمر الله ويفي بعهد الله الذي عاهده عليه، فإن كان الإمام شاريًا فلا يحل له ترك رعيته ولا الرجعة عن الشراء الذي أوجبه على نفسه الله وعليه الجهاد في سبيل الله والدعاء إلى دين الله حتى يظفره الله ويرزقه الشهادة، وما يصير (3) له عذر في ترك الجهاد في قلة ولا كثرة والله أعلم بالحق. وإذا كان المسلمون في فسحة من أمرهم والعدو في أرضهم فوضح للإمام ومن معه عجزه عن تنفيذ أحكام الله وإقامة أمره ونكاية عدو المسلمين، وإقامة الحدود ويصير ذلك العجز إلى تعطيل الحدود وتضييع الأحكام وظهور العدو فللإمام خلع الإمامة وللمسلمين تركه عنها إذا صار إلى هذا الحد الذي وصفنا من غير حدث رجونا له السعة في ذلك وليقيم المسلمون لأنفسهم من يقوم بأمرهم على وجه رضى الله بالقوة والجد والعزيمة والاجتهاد فإن امتنع الإمام عن ترك الإمامة بعد كونه في هذه الصفة حتى هجم العدو على المسلمين وخرجوا في الفسحة في النظر لأنفسهم وهو شاري فما نرى له سعة ولا عذرًا حتى
(1) في الأصل: الجبال: والصحيح والله أعلم الجبار. (2) في (ب) حتى يحيى على الحق ويموت عليه. (3) في الأصل: ينصره، والصحيح والله أعلم يصير.