الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٩٩الباب الثاني والعشرون: في أمر الجبابرة
99
يجاهدهم ولو بنفسه حتى يشهد الله والله أعلم وهذا الذي مضى كله قول أبي
الموثر.
قال محمد بن جعفر وليس لأحد أن يعينهم بمعونة إلا أن يخافوا على البلاد والرعية فلا بأس على من قام بذلك وطلب الاستيفاء على البلاد وأهلها، واستخرج لهم الخراج الذي وضعه على أهل البلاد ممن أعطي برأيه وطابت بذلك نفسه، ولا نحب أن يتعرض من قام بذلك لمال غائب ولا يتيم، وقال أبو المؤثر مثل ذلك، وإن أخذ الجبار مال اليتيم وكان له وصي أو وكيل فخاف على مال اليتيم أن يذهب فصالح عنه من مال بأقل مما خاف أن يذهب منه، فاجتهد في ذلك فأرجو أن يكون له إن شاء الله، إن كان هذا الجبار محاربا لأحد من المسلمين طالبهم فلا نرى لأحد من المسلمين أن يعينه في وقت محاربته على خراج يأخذه من الناس، ولا بمال) ولا شيء مما يقوى به على محاربة المسلمين.
قال أبو المؤثر: لا يجوز لأحد من المسلمين معونة الجبابرة سلما كان أو حربًا وإن خافوا هلاك البلاد للمسلمين أن يدفعوا عن أنفسهم وبلادهم وأموالهم ما دفعوا إليه من أموالهم ولا بأس عليهم بذلك إن شاء الله، ولا على أحد من الناس الأحرار والبالغين (2) برأيهم وطيبة أنفسهم مالاً ودفعوه إلى الجبابرة على ما وصفنا من الحقوق على حريم المسلمين وأموالهم ودمائهم ولو كان في حد مناصبة لعسكر من عساكر المسلمين لأن هذا هو أهون على المسلمين مما يصابون به منهم والله أعلم.
قال غيره إذا كان السلطان غالبًا على الرغبة وأخذ أموالهم واحتوى على
(1) في (ب): ولا جمال ولا مقال ولا بشيء.
(2)
، (ب): ولا على من أخذ من الناس الأحرار … و (أ) أصح.