الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ١٠٧

الباب الرابع والعشرون: باب في الجبابرة ومن يلي لهم من الأئمة الإمامية

قصة من الإيثار

107

قال أبو الحسن رحم الله: إن ثلاثة إخوة في الله أصابتهم كلامة (1) في وقعة القادسية (2) فأتي أحدهم بأناء (3) فيه ماء، فقال الذي أتاه: اذهب به إلى أخي

(4)

بهم

خَصَاصَةٌ

فلان فلعله أحوج إليه فقال له الآخر مثل ذلك، فذهب به إلى المؤخر فقال له أن يرجع إلى الأول، وقال له مثل ذلك فوصل إليه فوجده قد مات ثم وصل إلى الثاني والثالث فوجدهما قد ماتا فلم يشربوا منه شيئًا فسأل سائل أبا الحسن هل يلزمهم في هذا إثم؟ قال: لا، لأن هؤلاء آثروا إخوانهم على أنفسهم ثم تلا {وَيُؤثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ [الحشر: 9] إلى آخر الآية. وعنه قال: يكره في أيام الحرب أن يقص الأظفار ويؤمر بتحليق الشعر، وسألته عمن يجوز له جهاد العدو على غير وصية ولا قضاء دين قال فاصل ما أوجب الله على عبده وتعبده أن يؤدي ما لزمه من الحقوق اللازمة ولا تهمل النية بينة (5) عن أدائها على سبيل ما بلغ إليه طوله وقوته وقدرته ولم يحصل تضييع ذلك له إلا أنه قد تعرض له الأسباب التي أباح له بذل نفسه بالتطوع في ذلك وطلب الوسيلة لا على وجه اللزوم وأصل ما أوجب الله على الرجال من المسلمين فضل من له الجهاد إذا كانوا كالنصف من حربهم في الآلة والقوة والمركوب والقدرة آمنين غدر بعضهم ببعض وخديعة بعضهم ببعض وحلف بعضهم ببعض في وقت صعقات

(1) الكلامة: جمع كَلْم. وهو الجرح. المصباح المنير في غريب الرافعي الكبير ص 653/ 2. (2) القادسية: معركة فاصلة حصلت في عهد عمر بن الخطاب في بلاد العراق بقيادة سعد بن أبي وقاص له وبين الفرس بقيادة رستم عليه لعنة الله، وفي انتصارهم فتحت بلاد فارس

أو ما يعرف بما وراء النهر.

(3) أي طلب أحدهم الماء فلما جاءه قال: اذهب إلى أخي.

(4) في (ب): أحوج مني.

(5) في (ب): ولا يهمل لنيته على أدائها.