الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ١٠٨

108

الجامع لابن جعفر - الجزء الثامن

الحرب وفي غير ذلك من الأوقات التي يزول فيها عن بعضهم بعض التهم أنهم لا يرجعون ولا يعصبهم إلى ميل إلى هؤلاء إيثار الدنيا ولا قبول الرشوة ولا نقض لعهد ولا بيعة، فإذا كانوا مع بعضهم بعض على هذه الصفة، وكانوا كالنصف من حربهم آمنين مواد المعونة لحربهم من رعيتهم أو من غير رعيتهم من المواد المشرفة عليهم لم يسعهم إلا أن يقوموا الله بالإنكار على عدوهم وقتاله على ما يوجبه الحق كان من أهل الجحود والإنكار، أو من أهل البغي من أهل الإقرار، ومن فساق مصرهم فمن غلب على أمرهم أو غير ذلك من الجبابرة من الأمصار فلا يسعهم ترك الحرب على هذه الصفة، وعليهم أن يتألفوا ويتعاونوا ويتناصروا ويشدوا أعضاد بعضهم بعضا ويتوازروا حتى يميتوا الباطل بمجهودهم ويحيوا الحق بمجهودهم أو يستشهدوا فيجوز أفضل المنازل يدخلوا أفضل المداخل. فإذا كان الحرب فريضة على المسلمين على هذه الصفة لم تكن بفريضة إلا من بعد قضاء الحقوق والخلاص من التبعات والقيام بما يلزم للعولة من الزوجات والأولاد الصغار وغيرهم مما يجب عولهم، فيقوم لهم بالكفالة إلى قدر ما يصل إلى عروة من قرية وقصوة ويرجع إليهم وما يستشهد فيكون قد كفى مؤونتهم وجعلهم (1) حيث يأمن عليهم ممن يخلفه من الأعداء ويكون معهم من يؤنسهم في موضعهم الذي يجعلهم فيه ويقوم لهم بما يلزمه هو أن يقوم لهم به من القيام بمعاينهم وأسبابهم اللازمة لهم، ويكون مأمونًا عليهم ويكون محرمًا منهم تسعه معاشرتهم ومساكنتهم، فإذا نال هذا المسلم هذه الصفة وكانت الحرب فريضة لم يسعه إلا القيام بنفسه إذا كان سالمًا من العاهات التي قد عذر الله بها صاحبها عن فرض الجهاد وكان له القدرة على الغزو وبالركوب إن كان لا يقدر على المشي وإنما يقدر

(1) في (ب): ويجعلهم حيث يأمن.