الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ١٠٩الباب الرابع والعشرون: باب في الجبابرة ومن يلي لهم من الأئمة الإمامية
109
به على الحرب من آلة الحرب وأما من لم يكن له على هذه الصفة فالحرب وسيلة وفضيلة وليس له بلازم إلا من وجه ما يقدر فيه على الدفع عن الحريم وعن نفسه فإنه قد يجب عليه الدفع عن الإسلام وأهله في أصل ما أوجب الله عليه الحرب. وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا﴾ [آل عمران: 167] فهما يلزم القيام بهما في موضعهما على ما يجب من لزومهما فأما لزوم الجهاد فقد مضى شرحه بحد القدرة عليه. وأما الدفع فهو أن يدفع بنفسه عن نفسه. وعن الحريم من الظلم ولا يسعه عند القدرة على الدفع وترك الدفع. وقد اختلف المسلمون في موضع ما يجوز فيه الدفع لمن لم يكمل له آلة الجهاد وشرائط من الخلاص والعصابة وغير ذلك إلا أنه أطاق على الدفع فقال من قال: إن له أن يخرج في دفع العدو ولو لم يمكنه الخلاص في ذلك الحين الذي دهمت الداهمة من العدو وخيف استفتاحه للمصر ولو خرج إلى الثغر الذي يكون منه استفتاح المصر وهو على حال الاعتقاد لأداء الحقوق، واللازمة له ويوصي إن كان له في الوقت وصية ولم يخف في تخلفه للوصية دهوم الأمر ووقوع الصفقة التي بها انفتح المصر أو بها تسلم المصر فيكون في حال الخلاص بالاجتهاد بحال الطاقة في كل منزل ينزله إلى أن يصل إلى حال الدفع، فإن قدر على وصية أو على مال يؤدى منه، وعلى من يؤدى إليه الحق فعل ذلك فإن لم يقدر حتى دهمه ظلم من الظالمين جاهد عن نفسه وعن الحريم ويكون اعتقاده عند الجهاد أن يجاهد عن نفسه حتى يسلم فيقضي دينه ويقوم بالحقوق في اللازمة له لأنه إذا لم يدفع في دفاع جماعة أهل المصر إذا قدروا على الدفاع ورجا منهم ذلك حتى يستفتح العدو والمصر لم يكن له طاقة في الدفاع وكان قد فرط فيما أمر به من الدفاع في موضع ما يُرجَى فيه النفع في الدفاع، وقال من قال: ليس له أن يتعاطى مثل الثغور من المصر