الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ١١٠الجامع لابن جعفر - الجزء الثامن
يوصي
ولا عليه ذلك ولكن مثل الكورة التي تكون في حال العزلة من المصر التي يكون السلطان يمكن أن يكون يتغلب على قطر من المصر ولا يصل إليها في فسحتها عن موضع الثغور وأقصار المصر ولكن إن عمد السلطان إلى تلك الكورة التي هو فيها التي قد يعلم أن السلطان إذا ظهر عليها لم يبق لسائر أهلها دفع وأيس من الدفاع فهنالك فقد يتعاطون الدفاع على ما وصفنا ما لم يظهر السلطان على تلك الكورة في المتعارف من الأمور فالدفاع هاهنا أوجب وإجازته هاهنا أقرب وله أن يخرج في الدفاع على ما وصفنا من تلك النية، وتلك الحالة إلى دفاع العدو على هذه الصفة، وقال من قال: ليس له ولا عليه أن يعرض لتلف نفسه إلا بعد أداء اللازم والتخلص من المظالم والمحارم بوجود مال فيخلص منه وله مال يخلفه له فيه بما عليه من الحقوق ويجد من يقوم له بوصيته من الثقات ومن يشهد من الثقات الذين يتخلفون عن العدو ويكون حال رجية من خلاصه بما يتعارف من المفعول أنه برجاله الخلاص إلا ما أتى به من أمره من ذهاب ماله أو موت وصيه فذلك من أمر الله، وقال من قال: ليس له ولا عليه أن يخرج من موضعه ووطنه وسكنه يعرض نفسه للتلف، ولو وجد الوصي والقوة في المال حتى يؤدي الحقوق التي عليه بنفسه لأن الوصي غير مخاطب بها وإن كان ثقة إلا في ماله بعد موته وقد يمكن تلف ماله قبل موته ويمكن موت وصيه قبل موته ويمكن موت الشهود قبل موته ويزول عنهم كلفة ما حملوه ولا يكون هو على حال الخلاص بحقيقته إلا أن يفعل ذلك بنفسه، ومن ذلك أنهم قالوا إن حقوق العباد مقدم على حقوق الله في المحيا والممات. وكان الحق اللازم له للعباد إذا لم يقدر على أدائه يزيل عنه حق الله في الجهاد ومن إذا لم يقدر على أدائه من يلي عنه حق الله من
(1) الكورة الصقع، ويطلق على المدينة، والجمع كور. المصباح المنير 658/ 2.